اليعقوبي
317
تاريخ اليعقوبي
عدة ، وغنموا حمرا وبقرا ، فكتب إليه الجنيد : إني نظرت في ديواني ، فوجدت ما أفاء الله علي ، مذ فارقت بلاد السند ، ستمائة ألف وخمسين ألف رأس من السبي ، وحملت ثمانين ألف ألف درهم ، وفرقت في الجند أمثالها مرارا . وأقام الجنيد عدة سنين ، ثم استعمل خالد مكانه تميم بن زيد العتبي ، فوجه ثمانية عشر ألف ألف طاطري خلفها الجنيد في بيت المال ، ولم يستقم لتميم أمر ، وكثر خلاف أهل البلاد عليه ، وكثرت حروبه ، وفشا القتل في أصحابه ، وخرج من البلد يريد العراق ، فكتب خالد إلى هشام أن يولي الحكم بن عوانة الكلبي ، فقدم الحكم وبلاد الهند كلها قد غلب عليها ، إلا أهل قصة ، فقالوا : ابن لنا حصنا يكون للمسلمين يلجأون إليه ! فبنى مدينة سماها المحفوظة ، وأجلى القوم المتغلبين بعد حرب شديدة ، وهدأت البلاد وسكنت ، وكان مع الحكم عمرو بن محمد بن القاسم الثقفي ، وجماعة من وجوه الناس ، فلم يزل مقيما في البلد ، حتى عزل خالد ، وولي يوسف بن عمر الثقفي . وولى هشام مسلمة بن عبد الملك أرمينية وأذربيجان سنة 107 ، فوجه سعيد بن عمرو الحرشي على مقدمته ، فلقي عسكرا للخزر ، ومعهم عشرة آلاف من أسارى المسلمين ، فحاربهم ، فهزمهم ، وقتل عامتهم ، واستنقذ الأسارى منهم ، وفعل ذلك مرة بعد مرة أخرى ، وقتل ابن خاقان ، وفتح عدة مدائن ، ووجه برأس ابن خاقان إلى هشام من غير أن يوافق مسلمة ، فأغضبه ذلك ، وكتب إليه يلومه وعزله ، وصير مكانه عبد الملك بن مسلم العقيلي ، وأمره أن يقيد سعيد بن عمرو الحرشي ويحبسه بمدينة يقال لها قبلة . وقدم مسلمة البلد وأحضر الحرشي ، فأغلظ له ، ودق لواءه ، وبعث به إلى سجن برذعة ، فكتب إليه هشام يلومه على ذلك ، ووجه برسل من قبله حتى أخرجوا سعيد بن عمرو الحرشي من السجن ، وحملوه إليه .