اليعقوبي
298
تاريخ اليعقوبي
اتخذ اثني عشر نقيبا من الأنصار اتباعا لذلك . فقال محمد : يا أبا هاشم ! وما سنة الحمار ؟ قال : لم يمض مائة من نبوة قط إلا انقضت أمورها ، لقول الله عز وجل : " أو كالذي مر على قرية " ، الآية ، فإذا خلت مائة سنة ، فابعث رسلك ودعاتك ، فإن الله متمم أمرك . ومات أبو هاشم بعد أن دفع الكتاب إلى محمد بن علي ، وذلك سنة 97 ، وفيها وجه محمد بن علي أبا رباح ميسرة النبال مولى الأزد إلى الكوفة . وحج سليمان سنة 97 ، وقد عزم على أن يبايع لابنه أيوب بولاية العهد من بعده ، وكان قد كتب إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن يبني له قصرا بالجرف ينزله ، فلما قدم لم يرض بناء القصر ، فنزله ، وقسم بين أهل المدينة قسما ، وفرض لقريش خاصة أربعة آلاف فريضة لم يدخل فيها حليفا ولا مولى ، فأجمع رأي مشيخة قريش أن جعلوها لحلفائهم ومواليهم ، ثم دخلوا عليه فقالوا : إنك قد فرضت لنا أربعة آلاف فريضة لا تدخل علينا فيها حليفا ولا مولى ، فرأينا أن نكافئك ونجعلها في حلفائنا وموالينا ، فنحن أخف عليك مؤونة منهم . ففرض لهم أربعة آلاف فريضة أخرى . وصار إلى مكة ، فلما نزل بطن رابغ أخذتهم السماء وجاءت صواعق لم ير مثلها ، ففزع سليمان ، فقال له عمر بن عبد العزيز : هذه الرحمة ، فكيف العذاب ؟ وأحضر جماعة من الفقهاء فيهم القاسم بن محمد بن أبي بكر ، وسالم ابن عبد الله ، وعبد الله بن عمر ، وخارجة بن زيد ، وأبو بكر بن حزم ، فسألهم عن أمر الحج ، فاختلفوا عليه ، فقال كل واحد منهم قولا لم يوافق الآخر ، فقال : كيف صنع أمير المؤمنين عبد الملك ؟ فقيل له : كذا ، فقال : اصنع كما صنع ، واترك اختلافكم . وانصرف من مكة إلى بيت المقدس ، فأطاف المجذمون بمنزله ، فضربوا بأجراسهم ، حتى منعوه النوم ، فسأل عنهم ، فأخبر بما يلقاه الناس منهم ، فأمر بإحراقهم ، وقال : لو كان في هؤلاء خير ما ابتلاهم الله بهذا البلاء ! فكلمه