اليعقوبي

283

تاريخ اليعقوبي

أيام الوليد بن عبد الملك ثم ملك الوليد بن عبد الملك بن مروان ، وأمه ولادة بنت العباس بن جزء العبسية ، للنصف من شوال سنة 86 ، في اليوم الذي توفي فيه عبد الملك ، وكانت الشمس يومئذ في الميزان خمس عشرة درجة وخمسين دقيقة ، والقمر في الحمل ثمانيا وعشرين درجة وخمسين دقيقة ، وزحل في الثور أربعا وعشرين درجة وثلاثين دقيقة راجعا ، والمشتري في الدلو ستا وعشرين درجة وثلاثين دقيقة راجعا ، والمريخ في القوس إحدى وعشرين درجة وثلاثين دقيقة ، والزهرة في العقرب خمس عشرة درجة وثلاثين دقيقة ، وعطارد في الميزان عشر درجات وأربعين دقيقة ، فصعد المنبر فنعى أباه ، وقال : أيها الناس ! عليكم بالطاعة ، ولزوم الجماعة ، فإنه من أبدى ذات نفسه ضربت الذي فيه عيناه ، ومن سكت مات بدائه . ثم نزل فعقد لمسلمة أخيه على غزاة الروم ، فنفذ في عدد كثير ، فوجد جراجمة أنطاكية قد خالفوا ، فقتل منهم مقتلة عظيمة . وكتب الوليد إلى الحجاج فنعي إليه أباه عبد الملك ، فنادى الحجاج بالصلاة جامعة ، ثم صعد النبر ، فذكر عبد الملك ، وقرظه ، ووصف فعله وقال : كان والله البازل الذكر ، رابعا من الولاة الراشدين المهديين ، وقد اختار له الله ما عنده ، وعهد إلى نظيره في الفضل وشبيهه في الحزم والجلد ، والقيام بأمر الله ، فاسمعوا وأطيعوا . وولى الوليد عمر بن عبد العزيز المدينة ، وأمر أن يقف هشام بن إسماعيل للناس ، وكان هشام بن إسماعيل المخزومي قد أساء السيرة ، وجار في الاحكام ، وتحامل على آل رسول الله ، فلما قدم عمر قال هشام : ما أخاف إلا علي بن الحسين ! فمر به ، وهو موقوف ، فسلم عليه ، فناداه هشام . الله أعلم حيث يجعل رسالاته ، ولم يعرض له سعيد بن المسيب ولا لاحد من أسبابه وحاميته .