اليعقوبي
278
تاريخ اليعقوبي
رتبيل كتاب صلح ، فإن تم أمرنا وقفنا عنه ، ورقبنا له ، وإن كانت الأخرى اتخذناه ملجأ . فتم رأي القوم على ذلك ، وكتب بينه وبين رتبيل كتابا بهذا الشرط ، وسار إلى العراق واستخلف على سجستان رجلا من قبله ، وأقبل حتى صار إلى قرب الأهواز ، فلما بلغ الحجاج أمره ، وجه إليه عبد الله بن عامر بن صعصعة . ثم خرج الحجاج في جيش حتى صار إلى الأهواز ، ولقيه عبد الرحمن ، فقاتله قتالا شديدا ، فهزمه حتى رجع الحجاج إلى البصرة ، ولحقه ابن الأشعث ، فقاتله بالبصرة ، فانهزم ابن الأشعث ، فلما رأوا انهزامه إلى الكوفة أتوا عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة الهاشمي ، فقالوا : تركنا ولحق بالكوفة ، وهذا الفاسق منيخ علينا . فبايعهم وسار إلى الحجاج ، فقاتله بالزاوية ، فهزمه الحجاج ، فلحق بابن الأشعث بالكوفة . وأقبل الحجاج من البصرة إلى ابن الأشعث فسلك في البرية حتى نزل قريبا منه ، وخرج ابن الأشعث فنزل دير الجماجم ، وجعلت خيلهما تروح وتغدو للقتال ، وأهل الكوفة يستعلون على خيل الحجاج ، ويهزمونهم في كل يوم ، فاشتد على الحجاج ما رأى من ذلك ، وكتب إلى عبد الملك كتابا بعث به بأحث سير : أما بعد فيا غوثاه ، ثم يا غوثاه ! فلما قرأ عبد الملك الكتاب كتب إليه : أما بعد فيا لبيك ، ثم يا لبيك ، ثم يا لبيك ! ثم وجه بجيش بعد جيش ، وكانت وقائعهم كثيرة شديدة ، أخراهن وقعة مسكن هزمه فيها الحجاج ، فمضى منهزما لا يلوي على شئ حتى صار إلى سجستان ، فأتى مدينة زرنج ، فمنعه عبد الله بن عامر عامله من دخولها ، فمضى إلى بست ، وعليها عياض بن عمرو ، فأدخله المدينة ، ودبر أن يغدر به ، ويتقرب به إلى الحجاج . وكان مع عبد الرحمن جماعة من قراء العراق منهم الحسن البصري ، وعامر ابن شراحيل الشعبي ، وسعيد بن جبير ، وإبراهيم النخعي ، وجماعة من هذه الطبقة ، فسار إلى رتبيل صاحب سجستان ، فكانت هزيمته في سنة 83 ، وجعل الحجاج يتلقط أصحابه ويضرب أعناقهم ، حتى قتل خلقا كثير ، وعفا عن