اليعقوبي
275
تاريخ اليعقوبي
بالمسجد الجامع ، فقرأ بهم البقرة ، وآل عمران . ثم خرج الحجاج في طلبه ، يقاتله في سوق الكوفة أشد قتال ، واتبعه ، وكان لحق شبيبا من أصحابه نحو مائة رجل ، ثم حمى الناس ، فجعلوا يتنادون حتى انهزم ، فوجه الحجاج في أثره علقمة بن عبد الرحمن الحكمي ، فلم يزل ينتقل من موضع إلى موضع حتى صار إلى الأهواز . ثم وجه الحجاج في طلبه سفيان بن الأبرد الكلبي ، فطلبه حتى انتهى إلى دجيل ، فأقبل شبيب نحوه وسار على الجسر ، فلما توسطه قطع سفيان جسر دجيل ، فدارت السفن ، فغرق شبيب ، ثم استخرجه بالشباك فاحتز رأسه ، ووجه به إلى الحجاج ، وقتل امرأته وأمه . وكان غرقه سنة 78 . وخرج بعد قتل شبيب أبو زياد المرادي بجوخى ، فوجه إليه الحجاج الجراح بن عبد الله الحكمي ، فلقيه بالفلوجة ، فقتله . ثم خرج بعد قتل أبي زياد أبو معبد ، رجل من عبد القيس رحل بناحية البحرين ، فبعث إليه الحجاج الحكم بن أيوب بن الحكم الثقفي ، وكان يومئذ عاملا على البصرة ، فقتله . وألح الحجاج في قتال الأزارقة ، واشتد استبطاؤه ، فجادهم المهلب ، فما زال يهزمهم من منزل إلى منزل حتى انتهى بهم إلى سجستان ، فقتل عطية ابن الأسود الحنفي ، وكان من رؤساء الخوارج ، ثم جد بهم الامر حتى صاروا إلى كرمان ، ثم وقع بأسهم بينهم بكرمان في كذبة وقعوا عليها من قطري ، فقالوا له : تب ! فكره أن يوجب على نفسه التوبة ، فخلعوه . وكان في عسكره رجلان : عبد ربه الكبير ، وعبد ربه الصغير ، فلما امتنع أن يجيبهم إلى التوبة فيوجدهم السبيل إلى خلعه ، انحاز كل واحد منهما في جيش مخالفا على قطري ، فقصد المهلب قصد عبد ربه الصغير حتى قتله . وخرج قطري في اثنين وعشرين ألفا من أصحابه حتى صاروا إلى طبرستان ،