اليعقوبي
259
تاريخ اليعقوبي
حرب وأصعبها . ثم صار ابن مطيع إلى القصر ودعا الناس إلى البيعة ، فبايعوا لآل رسول الله ، ودفع المختار إلى ابن مطيع مائة ألف ، وقال له : تحمل بها وانفذ لوجهك . وسرح المختار عماله إلى النواحي ، فأخرجوا من كان فيها ، وأقاموا بها . وكان عامل المختار على الموصل عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمداني ، فزحف إليه عبيد الله بن زياد ، بعد قتله سليمان بن صرد ، فحاربه عبد الرحمن ، وكتب إلى المختار بخبره ، فوجه إليه يزيد بن أنس ، ثم وجه إبراهيم بن مالك بن الحارث الأشتر ، فلقي عبيد الله بن زياد فقتله ، وقتل الحصين بن نمير السكوني ، وشرحبيل بن ذي الكلاع الحميري ، وحرق أبدانهما بالنار ، وأقام واليا على الموصل وأرمينية وأذربيجان من قبل المختار وهو على العراق وال ، ووجه برأس عبيد الله بن زياد إلى علي بن الحسين إلى المدينة مع رجل من قومه ، وقال له : قف بباب علي بن الحسين ، فإذا رأيت أبوابه قد فتحت ودخل الناس ، فذاك الوقت الذي يوضع فيه طعامه ، فادخل إليه . فجاء الرسول إلى باب علي ابن الحسين ، فلما فتحت أبوابه ، ودخل الناس للطعام ، نادى بأعلى صوته : يا أهل بيت النبوة ، ومعدن الرسالة ، ومهبط الملائكة ، ومنزل الوحي ! أنا رسول المختار بن أبي عبيد معي رأس عبيد الله بن زياد ، فلم تبق في شئ من دور بني هاشم امرأة إلا صرخت ، ودخل الرسول ، فأخرج الرأس ، فلما رآه علي بن الحسين قال : أبعده الله إلى النار . وروى بعضهم أن علي بن الحسين لم ير ضاحكا يوما قط ، منذ قتل أبوه ، إلا في ذلك اليوم ، وأنه كان له إبل تحمل الفاكهة من الشأم ، فلما أتي برأس عبيد الله بن زياد أمر بتلك الفاكهة ، ففرقت في أهل المدينة وامتشطت نساء آل رسول الله ، واختضبن ، وما امتشطت امرأة ولا اختضبت منذ قتل الحسين بن علي . وتتبع المختار قتلة الحسين ، فقتل منهم خلقا عظيما ، حتى لم يبق منهم كثير أحد ، وقتل عمر بن سعد وغيره ، وحرق بالنار ، وعذب بأصناف العذاب .