اليعقوبي
255
تاريخ اليعقوبي
أيام مروان بن الحكم وعبد الله بن الزبير وأيام من أيام عبد الملك وكان عبد الله بن الزبير بن العوام ، وأمه أسماء بنت أبي بكر ، قد تغلب على مكة ، وتسمى بأمير المؤمنين ، ومال إليه أكثر النواحي ، وكان ابتداء أمره في أيام يزيد بن معاوية ، على ما اقتصصنا من خبره ، ومحاربته للحصين بن نمير ، فلما توفي يزيد بن معاوية مال الناس من البلدان جميعا إلى ابن الزبير ، وكان بمصر عبد الرحمن بن جحدم الفهري عاملا لابن الزبير ، وأهل مصر في طاعته ، وبفلسطين ناتل بن قيس الجذامي ، وبدمشق الضحاك بن قيس الفهري ، وبحمص النعمان بن بشير الأنصاري ، وبقنسرين والعواصم زفر بن الحارث الكلابي ، وبالكوفة عبد الله بن مطيع ، وبالبصرة الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة ، وبخراسان عبد الله بن خازم السلمي ، ولم تبق ناحية إلا مالت إلى ابن الزبير خلا الأردن ، ورئيسها يومئذ حسان بن بحدل الكلبي . وأخرج ابن الزبير بني أمية من المدينة ، وأخذ مروان بالخروج ، فأتى عبد الملك ابنه ، وهو عليل مجدر ، فقال له : يا بني إن ابن الزبير قد أخرجني ! قال : فما يمنعك أن تخرجني معك ؟ قال : كيف أخرجك وأنت على هذا الحال ؟ قال : لفني في القطن ، فإن هذا رأي لم يتعقبه ابن الزبير . فخرج وأخرج عبد الملك ، وتعقب ابن الزبير الرأي ، فعلم أنه قد أخطأ ، فوجه يردهم ففاتوه . وقدم مروان ، وقد مات معاوية بن يزيد ، وأمر الشأم مضطرب ، فدعا إلى نفسه ، واجتمع الناس بالجابية من أرض دمشق ، فتناظروا في ابن الزبير وفيما تقدم لبني أمية عندهم ، وتناظروا في خالد بن يزيد بن معاوية ، وفي عمرو بن