اليعقوبي
252
تاريخ اليعقوبي
الشأم ! فيصيح الشاميون : الطاعة الطاعة ! الكرة الكرة ! الرواح قبل المساء ! فلم يزل على ذلك حتى أحرقت الكعبة ، فقال أصحاب ابن الزبير : نطفئ النار ، فمنعهم ، وأراد أن يغضب الناس للكعبة ، فقال بعض أهل الشأم : إن الحرمة والطاعة اجتمعتا ، فغلبت الطاعة الحرمة . وكان حريق الكعبة في سنة 63 . وولى يزيد سلم بن زياد خراسان ، وبعث معه بعدة من الاشراف ، أحدهم طلحة الطلحات ، وهو طلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي ، والمهلب ابن أبي صفرة ، وعمر بن عبيد الله بن معمر التيمي ، وعبد الله بن خازم السلمي ، فصار إلى خراسان ، فأقام بنيسابور ، ثم صار إلى خوارزم ، ففتحها . ثم صار إلى بخارى ، وملكتها خاتون ، فلما رأت كثرة جمعه هالها ذلك ، وكتبت إلى طرخون ملك السغد : إني متزوجتك ، فأقبل إلي لتملك بخارى ، فأقبل إليها في مائة ألف وعشرين ألفا ، فوجه سلم المهلب بن أبي صفرة طليعة له لما بلغه إقبال طرخون ، فخرج وتبعه الناس ، فلما أشرفوا على عسكر طرخون زحف أصحاب طرخون إليهم ، والتحم القتال ، ورشقهم المسلمون بالنبل ، فقتل طرخون وانهزم أصحابه ، فقتل منهم بشر كثير ، فبلغت سهام المسلمين يومئذ للفارس ألفين وأربعمائة ، وللراجل ألفا ومائتين ، ولم يزل ابن زياد بخراسان حتى توفي يزيد ، وكان يكتم موته حتى ذاع في الناس ، فانصرف سلم من خراسان ، فاستخلف عليها ابن خازم السلمي ، وذلك أنه خاف أن يثب به ، فداراه وبلغه اختلاط الناس ، فأعطاه عهده ومضى . وأقام ابن خازم بخراسان فعمل العجائب ، ولم يكن يرد عليه ، وسار سليمان إلى هراة ، ووثب أوس بن ثعلبة بالطالقان ، فلم يزل يحاربهما ويحارب الترك ، وهو في كل ذلك منصور عليهم . وتوفي يزيد بن معاوية في صفر سنة 64 بموضع يقال له حوارين ، وحمل إلى دمشق ، فدفن بها ، وصلى عليه معاوية بن يزيد . وكان له من الولد الذكور أربعة : معاوية ، وخالد ، وأبو سفيان ، وعبد الله ، وكان الغالب عليه حسان بن