اليعقوبي

229

تاريخ اليعقوبي

وحج معاوية تلك السنة فتألف القوم ، ولم يكرههم على البيعة ، وأغزى معاوية يزيد ابنه الصائفة ، ومعه سفيان بن عوف العامري ، فسبقه سفيان بالدخول إلى بلاد الروم ، فنال المسلمين في بلاد الروم حمى وجدري ، وكانت أم كلثوم بنت عبد الله بن عامر تحت يزيد بن معاوية ، وكان لها محبا ، فلما بلغه ما نال الناس من الحمى والجدري قال : ما ان أبالي بما لاقت جموعهم * بالغذقذونة من حمى ومن موم إذا اتكأت على الأنماط في غرف * بدير مران عندي أم كلثوم فبلغ ذلك معاوية فقال : أقسم بالله لتدخلن أرض الروم فليصيبنك ما أصابهم ، فأردف به ذلك الجيش ، فغزا به حتى بلغ القسطنطينية . ووجه معاوية عقبة بن نافع الفهري إلى إفريقية فافتتحها واختط قيروانها ، وبناه ، وكان موضع دغل وحلفاء تنزله الأسد ، وكان ذلك سنة 50 ، ثم ولى معاوية دينارا أبا المهاجر ، مولى الأنصار ، مكان عقبة بن نافع الفهري ، فأخذ عقبة بن نافع ، فحبسه وقيده ، فأقام في الحبس شهورا ، ثم أطلقه ، فلما صار إلى مصر رده عمرو بن العاص إلى المغرب . وقيل ورد كتاب من معاوية على عمرو يأمره بذلك ، فلما قدم عقبة إفريقية أخذ دينارا فحبسه ، وخرج على عقبة رجل من البربر يقال له ابن الكاهنة ، ولم يزل عقبة على البلد أيام معاوية ويزيد بن معاوية . وتوفي المغيرة بن شعبة سنة 51 ، فولى معاوية الكوفة زيادا ، وضمها إليه مع البصرة ، فكان أول من جمع له المصران . وكتب زياد إلى معاوية : إني قد شغلت شمالي بالعراق ويميني فارغة ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يوليني الموسم ؟ فكتب إليه بولاية الحجاز ، وقيل بولاية الموسم . وكان عبد الله بن عمر يدخل فيقول : ارفعوا أيديكم فادعوا الله أن