اليعقوبي

228

تاريخ اليعقوبي

المذكر ، قال له عز وجل : فذكر إنما أنت مذكر . قال : فما أنا ؟ قال : المتكلف من الرجال . وكان للحسن من الولد ثمانية ذكور ، وهم : الحسن بن الحسن ، وأمه خولة بنت منظور الفزارية ، وزيد بن الحسن ، وأمه أم بشير بنت أبي مسعود الأنصاري الخزرجي ، وعمر والقاسم وأبو بكر وعبد الرحمن لأمهات أولاد شتى ، وطلحة وعبيد الله . ولما توفي الحسن وبلغ الشيعة ذلك اجتمعوا بالكوفة في دار سليمان بن صرد ، وفيهم بنو جعدة بن هبيرة ، فكتبوا إلى الحسين بن علي يعزونه على مصابه بالحسن : بسم الله الرحمن الرحيم ، للحسين بن علي من شيعته وشيعة أبيه أمير المؤمنين سلام عليك ، فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد ، فقد بلغنا وفاة الحسن بن علي يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا ، غفر الله ذنبه وتقبل حسناته ، وألحقه بنبيه ، وضاعف لك الاجر في المصاب به وجبر بك المصيبة من بعده فعند الله نحتسبه ، وإنا لله وإنا إليه راجعون ، ما أعظم ما أصيب به هذه الأمة عامة ، وأنت وهذه الشيعة خاصة ، بهلاك ابن الوصي وابن بنت النبي ، علم الهدى ، ونور البلاد المرجو لإقامة الدين وإعادة سير الصالحين ، فاصبر رحمك الله على ما أصابك ، إن ذلك لمن عزم الأمور ، فإن فيك خلفا ممن كان قبلك ، وإن الله يؤتي رشده من يهدى بهديك ، ونحن شيعتك المصابة بمصيبتك ، المحزونة بحزنك ، المسرورة بسرورك ، السائرة بسيرتك ، المنتظرة لأمرك ، شرح الله صدرك ، ورفع ذكرك ، وأعظم أجرك ، وغفر ذنبك ، ورد عليك حقك . وبايع معاوية لابنه يزيد بولاية العهد ، بعد وفاة الحسن بن علي ، ولم يتخلف عن البيعة إلا أربعة نفر : الحسين بن علي ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الرحمن بن أبي بكر ، وعبد الله بن الزبير . وقال عبد الله بن عمر : نبايع من يلعب بالقرود والكلاب ، ويشرب الخمر ، ويظهر الفسوق ! ما حجتنا عند الله ! وقال عبد الله بن الزبير : لا طاعة لمخلوق في معصية خالق ، وقد أفسد علينا ديننا .