اليعقوبي

227

تاريخ اليعقوبي

وقيل : من شر الناس عيشا ؟ قال : من لا يعيش في عيشه أحد . وقال الحسن : فوت الحاجة خير من طلبها إلى غير أهلها ، وأشد من المصيبة سوء الخلق ، والعبادة انتظار الفرج . ودعا الحسن بن علي بنيه وبني أخيه ، فقال : يا بني وبني أخي ! إنكم صغار قوم ، وتوشكون أن تكونوا كبار قوم آخرين ، فتعلموا العلم ، فمن لم يستطع منكم يرويه أو يحفظه ، فليكتبه وليجعله في بيته . وقال رجل للحسن : إني أخاف الموت ! قال : ذاك أنك أخرت مالك ، ولو قدمته لسرك أن تلحق به . وقال معاوية : ما تكلم عندي أحد كان أحب إلي إذا تكلم أن لا يسكت من الحسن بن علي ، وما سمعت منه كلمة فحش قط إلا مرة ، فإنه كان بين الحسن بن علي وبين عمرو بن عثمان بن عفان خصومة في أرض ، فعرض الحسن ابن علي أمرا لم يرضه عمرو ، فقال الحسن : ليس له عندنا إلا ما رغم أنفه ، فهذه أشد كلمة فحش سمعتها منه قط . وقال له معاوية يوما : ما يجب لنا في سلطاننا ؟ قال : ما قال سليمان بن داود . قال معاوية : وما قال سليمان بن داود ؟ قال : قال لبعض أصحابه : أتدري ما يجب على الملك في ملكه ، وما لا يضره ؟ إذا أدى الذي عليه منه ، وإذا خاف الله في السر والعلانية ، وعدل في الغضب والرضى ، وقصد في الفقر والغنى ، ولم يأخذ الأموال غصبا ، ولم يأكلها إسرافا وبذارا لم يضره ما تمتع به من دنياه ، إذا كان ذلك من خلته . وقال الحسن : كان رسول الله إذا سأله أحد حاجة لم يرده إلا بها وبميسور من القول . ومر الحسن يوما وقاص يقص على باب مسجد رسول الله ، فقال الحسن : ما أنت ؟ فقال : أنا قاص يا ابن رسول الله . قال : كذبت ، محمد القاص ، قال الله عز وجل : فاقصص القصص . قال : فأنا مذكر . قال : كذبت ، محمد