اليعقوبي

225

تاريخ اليعقوبي

وفاة الحسن بن علي وتوفي الحسن بن علي في شهر ربيع الأول سنة 49 ، ولما حضرته الوفاة قال لأخيه الحسين : يا أخي إن هذه آخر ثلاث مرار سقيت فيها السم ، ولم أسقه مثل مرتي هذه ، وأنا ميت من يومي ، فإذا أنا مت فادفني مع رسول الله ، فما أحد أولى بقربه مني ، إلا أن تمنع من ذلك فلا تسفك فيه محجمة دم . ولما لف في أكفانه قال محمد بن الحنفية : رحمك الله أبا محمد ، فوالله لئن عزت حياتك لقد هدت وفاتك ، ونعم الروح روح عمر به بدنك ، ونعم البدن بدن ضمه كفنك ، لم لا يكون كذلك ، وأنت سليل الهدى ، وحلف أهل التقوى ، وخامس أصحاب الكساء ، غذتك كف الحق ، وربيت في حجر الاسلام ، وأرضعتك ثديا الايمان ، فطب حيا وميتا ، فعليك السلام ورحمة الله ، وإن كانت أنفسا غير قالية لحياتك ، ولا شاكة في الخيار لك . ثم أخرج نعشه يراد به قبر رسول الله ، فركب مروان بن الحكم ، وسعيد ابن العاص ، فمنعا من ذلك ، حتى كادت تقع فتنة . وقيل إن عائشة ركبت بغلة شهباء ، وقالت : بيتي لا آذن فيه لاحد . فأتاها القاسم بن محمد بن أبي بكر ، فقال لها : يا عمة ! ما غسلنا رؤوسنا من يوم الجمل الأحمر ، أتريدين أن يقال يوم البغلة الشهباء ؟ فرجعت . واجتمع مع الحسين بن علي جماعة وخلق من الناس ، فقالوا له : دعنا وآل مروان ، فوالله ما هم عندنا كأكلة رأس . فقال : إن أخي أوصاني أن لا أريق فيه محجمة دم . فدفن الحسن في البقيع ، وكانت سنة سبعا وأربعين سنة ، وتوفي الحسن بن علي وابن عباس عند معاوية ، فدخل عليه لما أتاه نعي الحسن ، فقال له : يا ابن عباس ! إن حسنا مات . قال : إنا لله وإنا إليه