اليعقوبي

223

تاريخ اليعقوبي

جماعة من بني هاشم ، وكلموه في أمورهم ، فقال : أما ترضون يا بني هاشم أن نقر عليكم دماءكم ، وقد قتلتم عثمان ، حتى تقولوا ما تقولون ؟ فوالله لا أنتم أجل دما من كذا وكذا ، وأعظم في القول ، فقال له ابن عباس : كل ما قلت لنا يا معاوية من شر بين دفتيك ، أنت والله أولى بذلك منا ، أنت قتلت عثمان ، ثم قمت تغمص على الناس أنك تطلب بدمه . فانكسر معاوية ، فقال ابن عباس : والله ما رأيتك صدقت إلا فزعت وانكسرت . قال : فضحك معاوية ، وقال : والله ما أحب أنكم لم تكونوا كلمتموني . ثم كلمه الأنصار ، فأغلظ لهم في القول ، وقال لهم : ما فعلت نواضحكم ؟ قالوا : أفنيناها يوم بدر لما قتلنا أخاك وجدك وخالك ، ولكنا نفعل ما أوصانا به رسول الله . قال : ما أوصاكم به ؟ قالوا : أوصانا بالصبر . قال : فاصبروا . ثم أدلج معاوية إلى الشأم ، ولم يقض لهم حاجة . وفي هذه السنة عمل معاوية المقصورة في المسجد وأخرج المنابر إلى المصلى في العيدين ، وخطب الخطبة قبل الصلاة ، وذلك أن الناس ، إذا صلوا ، انصرفوا لئلا يسمعوا لعن علي ، فقدم معاوية الخطبة قبل الصلاة ، ووهب فدكا لمروان بن الحكم ليغيظ بذلك آل رسول الله . واستعمل معاوية ابن أثال النصراني على خراج حمص ، ولم يستعمل النصارى أحد من الخلفاء قبله ، فاعترضه خالد بن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد بالسيف ، فقتله ، فحبسه معاوية أياما ، ثم أغرمه ديته ، ولم يقده منه . وكان ابن أثال قتل عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، دس إليه شربة سم ، فعيره بن المنذر بن الزبير بن العوام ، وقال : تتكلم ، وابن أثال بحمص يأمر وينهى ؟ فلما قتله قال خالد بن عبد الرحمن : أما أنا فقد قتلت ابن أثال وهذا عمرو بن جرموز التميمي قاتل الزبير آمن السرب . وكان عبد الرحمن بن العباس بن عبد المطلب قد قدم على معاوية إلى الشأم ، فجفاه معاوية ، ولم يقض له حاجة ، ودخل إليه يوما ، فقال له : يا ابن العباس !