اليعقوبي

219

تاريخ اليعقوبي

وتقدم آخر فشهد على هذه الشهادة . قال زياد الهمداني : لما سأله زياد كيف قولك في علي ؟ قال : مثل قولك حين ولاك فارس ، وشهد لك أنك ابن أبي سفيان . وتقدم أبو مريم السلولي فقال : ما أدري ما شهادة علي ، ولكني كنت خمارا بالطائف ، فمر بي أبو سفيان منصرفا من سفر له ، فطعم وشرب ، ثم قال : يا أبا مريم طالت الغربة ، فهل من بغي ؟ فقلت : ما أجد لك إلا أمة بني عجلان . قال : فأتني بها على ما كان من طول ثدييها ونتن رفغها ، فأتيته بها ، فوقع عليها ، ثم رجع إلى فقال لي : يا أبا مريم ! لاستلت ماء ظهري استلالا تثيب ابن الحبل 1 في عينها . فقال له زياد : إنما أتينا بك شاهدا ، ولم نأت بك شاتما . قال : أقول الحق على ما كان ، فأنفذ معاوية . . . 2 قال ما قد بلغكم وشهد بما سمعتم ، فإن كان ما قالوا حقا ، فالحمد لله الذي حفظ مني ما ضيع الناس ، ورفع مني ما وضعوا ، وإن كان باطلا ، فمعاوية والشهود أعلم . وما كان عبيد إلا ولدا مبرورا مشكورا . ونزل وولى المغيرة ابن شعبة الكوفة في جمادى . . . 3 سنة 42 فأقام عليها حينا ، ثم بدا له وولى عبد الله بن عامر بن كريز الكوفة ، فلما بلغ أهل الكوفة الخبر خرج كثير من الناس إلى عبد الله بن عامر ، فجعل المغيرة لا يسأل عن أحد إلا قيل له قد خرج إلى عبد الله بن عامر ، حتى سأل عن كاتبه ، فقيل له : قد لحق بعبد الله ، فقال : يا غلام شد رحلي وقدم بغلي ، فخرج حتى أتى دمشق ، فدخل على معاوية ، فلما رآه قال : ما أقدمك يا مغيرة ، تركت العمل ، وأخللت بالمصر وأهل العراق ، وهم أسرع شئ إلى الفتن ؟ قال : يا أمير المؤمنين كبرت سني ، وضعفت قوتي ، وعجزت عن العمل ، وقد بلغت من الدنيا حاجتي ، والله ما آسى علي شئ منها إلا على شئ واحد قدرت به قضاء حقك ، ووددت أنه لا يفوتني أجلي

--> ( 1 ) قوله : تثيب ابن الحبل : هكذا في الأصل . ( 2 ) بياض في الأصل . ( 3 ) بياض في الأصل .