اليعقوبي

218

تاريخ اليعقوبي

ثم طلبوا الصلح ، فصالحهم ابن سمرة ، وانصرف وخلف ابن خازم بخراسان . وولى معاوية عبد الله بن دراج مولاه خراج العراق ، وكتب إليه : احمل إلى من مالها ما أستعين به ! فكتب إليه ابن دراج يعلمه أن الدهاقين أعلموه أنه كان لكسرى وآل كسرى صوافي يجتبون مالها لأنفسهم ولا تجري مجرى الخراج ، فكتب إليه : أن أحص تلك الصوافي واستصفها ، واضرب عليها المسنيات ، فجمع الدهاقين ، فسألهم ، فقالوا : الديوان بحلوان . فبعث فأتى به ، فاستخرج منه كل ما كان لكسرى وآل كسرى ، وضرب عليه المسنيات ، واستصفاه لمعاوية ، فبلغت جبايته خمسين ألف ألف درهم من أرض الكوفة وسوادها . وكتب إلى عبد الرحمن بن أبي بكرة بمثل ذلك في أرض البصرة ، وأمرهم أن يحملوا إليه هدايا النيروز والمهرجان ، فكان يحمل إليه في النيروز وغيره وفي المهرجان عشرة آلاف ألف . وكان زياد بن عبيد عامل علي بن أبي طالب على فارس ، فلما صار الامر إلى معاوية كتب إليه يتوعده ويتهدده ، فقام زياد خطيبا فقال : إن ابن آكلة الأكباد وكهف النفاق وبقية الأحزاب كتب يتوعدني ويتهددني ، وبيني وبينه ابنا بنت رسول الله في تسعين ألفا واضعي قبائع سيوفهم تحت أذقانهم لا يلتفت أحدهم حتى يموت ، أما والله لئن وصل إلي ليجدني أحمز ، ضرابا بالسيف . فوجه معاوية إليه المغيرة بن شعبة ، فأقدمه ثم ادعاه ، وألحقه بأبي سفيان ، وولاه البصرة ، وأحضر زياد شهودا أربعة ، فشهد أحدهم أن علي بن أبي طالب أعلمه أنهم كانوا جلوسا عند عمر بن الخطاب حين أتاه زياد برسالة أبي موسى الأشعري ، فتكلم زياد بكلام أعجبه ، فقال : أكنت قائلا للناس هذا على المنبر ؟ قال : هم أهون علي منك ، يا أمير المؤمنين ، فقال أبو سفيان : والله لهو ابني ، ولانا وضعته في رحم أمه ، قلت : فما يمنعك من ادعائه ؟ قال : مخافة هذا العير الناهق .