اليعقوبي

217

تاريخ اليعقوبي

لا تعقلون ؟ فجثا معاوية على ركبتيه ثم أخذ بيده وقال : أقسمت عليك ! ثم صفق على كفه ، ونادى الناس : بايع قيس ! فقال ، كذبتم ، والله ، ما بايعت ، ولم يبايع لمعاوية أحد إلا أخذ عليه الايمان ، فكان أول من استحلف على بيعته ، ودخل إليه سعد بن مالك فقال : السلام عليك أيها الملك . فغضب معاوية فقال : ألا قلت السلام عليك يا أمير المؤمنين ؟ قال : ذاك إن كنا أمرناك إنما أنت منتز . وخرج فروة بن نوفل الأشجعي سنة 40 ، وكان معتزلا بشهرزور في جماعة من الخوارج ، فلما بلغه قتل علي وغلبة معاوية أقبل في ألف وخمسمائة حتى صار بالنخيلة ، فوجه إليه معاوية خيلا ، فكشفهم ، فأخذ معاوية أهل الكوفة بالخروج إليهم ، فخرجوا خوفا منه ، فلما لقوهم قال لهم فروة بن نوفل : دعونا فإن معاوية عدونا وعدوكم ، فقاتلهم أهل الكوفة أشد قتال ، حتى قتل فروة ، وأفرخ روع معاوية . ورجع معاوية إلى الشأم سنة 41 ، وبلغه أن طاغية الروم قد زحف في جموع كثيرة وخلق عظيم ، فخاف أن يشغله عما يحتاج إلى تدبيره وإحكامه ، فوجه إليه ، فصالحه على مائة ألف دينار . وكان معاوية أول من صالح الروم . وكان صلحه إياهم في أول سنة 42 ، فلما استقام الامر لمعاوية أغزى أمراء الشأم على الصوائف ، فسبوا في بلاد الروم سنة بعد سنة ، وقد ذكرنا أسماءهم في موضع الصوائف . وطلب صاحب الروم الصلح على أن يضعف المال ، فلم يجبه . وولى عبد الله بن عامر بن كريز البصرة ، فلما قدمها وجه عبد الرحمن ابن سمرة إلى خراسان ، فغزا بلخ وكابل ، ومعه عبد الله بن خازم السلمي ، فافتتح بلخ بعد حرب شديدة ، وصار إلى كابل ، فأقام عليها ليالي ، ثم أتاه بواب باب المدينة ، فجعل له شيئا حتى فتح الباب ، وكانت الحرب في المدينة ،