اليعقوبي
216
تاريخ اليعقوبي
أيام معاوية بن أبي سفيان وملك معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس ، وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ، وبويع بالكوفة في ذي القعدة سنة 40 ، وكانت الشمس في الحمل درجتين ، والقمر في الثور خمس عشرة درجة ، وزحل في العقرب تسعا وعشرين درجة ، والمشتري في الثور تسعا وعشرين درجة وخمسين دقيقة ، والمريخ في الثور ست عشرة درجة ، والزهرة في الثور أربع درجات ، وعطارد في الحوت ست عشرة درجة . وقدم الكوفة فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ذلكم ، فإنه لم تختلف أمة بعد نبيها إلا غلب باطلها حقها ، إلا ما كان من هذه الأمة ، فإن حقها غلب باطلها . ثم نزل . وأحضر الناس لبيعته ، وكان الرجل يحضر فيقول : والله يا معاوية ! إني لأبايعك ، وإني لكاره لك ، فيقول : بايع ، فإن الله قد جعل في المكروه خيرا كثيرا ، ويأبى الآخر فيقول : أعوذ بالله من شر نفسك ! وأتاه قيس بن سعد بن عبادة فقال : بايع قيس ! قال : إن كنت لأكره مثل هذا اليوم ، يا معاوية . فقال له : مه ، رحمك الله ! فقال : لقد حرصت أن أفرق بين روحك وجسدك قبل ذلك ، فأبى الله ، يا ابن أبي سفيان ، إلا ما أحب . قال : فلا يرد أمر الله . قال : فأقبل قيس على الناس بوجهه ، فقال : يا معشر الناس ! لقد اعتضتم الشر من الخير ، واستبدلتم الذل من العز ، والكفر من الايمان ، فأصبحتم بعد ولاية أمير المؤمنين ، وسيد المسلمين ، وابن عم رسول رب العالمين ، وقد وليكم الطليق ابن الطليق يسومكم الخسف ، ويسير فيكم بالعسف ، فكيف نجهل ذلك أنفسكم ، أم طبع الله على قلوبكم ، وأنتم