اليعقوبي

212

تاريخ اليعقوبي

إني فيكم كالكهف لأهل الكهف ، وإني فيكم باب حطة من دخل منه نجا ، ومن تخلف عنه هلك ، حجة من ذي الحجة في حجة الوداع ، إني قد تركت بين أظهركم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي . وحكم بأحكام عجيبة ، حتى إنه حرق قوما ، ودخن على آخرين ، وقطع بعض أصابع اليد في السرقة ، وهدم حائطا على اثنين وجدهما على فسق ، وكان يقول : استتروا ببيوتكم ، والتوبة وراءكم ، من أبدى صفحته للحق هلك ، إن الله أدب هذه الأمة بالسوط والسيف ، وليس لاحد عند الامام هوادة . وقدم عبد الرحمن بن ملجم المرادي الكوفة لعشر بقين من شعبان سنة 40 ، فلما بلغ عليا قدومه قال : وقد وافى ؟ أما إنه ما بقي علي غيره ، هذا أوانه ، فنزل على الأشعث بن قيس الكندي . فأقام عنده شهرا يستحد سيفه ، وكانوا ثلاثة نفر توجهوا . فواحد منهم إلى معاوية بالشأم ، وآخر إلى عمرو بن العاص بمصر ، والآخر إلى علي ، وهو ابن ملجم ، فأما صاحب معاوية فضربه ، فوقعت الضربة على أليته ، وبادر فدخل داره ، وأما صاحب عمرو بن العاص فإنه ضرب خارجة بن حذافة خليفة عمرو في الصبح ، وكان عمرو تخلف لعلة ، فقال الخارجي : أردت عمرا وأراد الله خارجة ، وأما عبد الرحمن بن ملجم ، فإنه وقف له عند المسجد ، وخرج علي في الغلس ، فتبعه إوز كن في الدار ، فتعلقن بثوبه ، فقال : صوائح تتبعها نوائح ، وأدخل رأسه من باب خوخة المسجد ، وضربه على رأسه ، فسقط ، وصاح : خذوه ! فابتدره الناس ، فجعل لا يقرب منه أحد إلا نفحه بسيفه ، فبادر إليه قثم بن العباس ، فاحتمله وضرب به الأرض ، فصاح : يا علي نح عني كلبك ، وأتى به إلى علي ، فقال : ابن ملجم ؟ قال : نعم ! فقال : يا حسن شأنك بخصمك ، فأشبع بطنه ، واشدد وثاقه ، فإن مت فألحقه بي أخاصمه عند ربي ، وإن عشت فعفو أو قصاص . وأقام يومين ومات ليلة الجمعة أول ليلة من العشر الأواخر من شهر رمضان سنة 40 ، ومن شهور العجم في كانون الآخر ، وهو ابن ثلاث وستين سنة ،