اليعقوبي
206
تاريخ اليعقوبي
أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة وأمثلتهم في القلوب موجودة ، ها إن هاهنا ، وأشار إلى صدره ، لعلما جما لو أصبت له حملة ، اللهم إلا أن أصيب لقنا غير مأفون يستعمل آلة الدين في طلب الدنيا ، ويستظهر بحجج الله على أوليائه وبنعمه على خلقه ، أو منقادا لحملة الحق لا بصيرة في احيائه ، يقدح الشك في قلبه لأول عارض من شبهة ، ألا لا ذا ولا ذاك ، أو منهوما باللذة ، سلس القيادة للشهوة ، أو مغرما بالجمع والادخار ، ليسوا من رعاة الدين في شئ ، أقرب شبها بهم الانعام السائمة ، اللهم كلا ! لا تخلو الأرض من قائم بحق إما ظاهر مشهور ، وإما خائب مغمور ، لئلا يبطل حجج الله عز وجل وبيناته أولئك الأقلون عددا ، والأعظمون خطرا ، هجم بهم العلم ، حتى حقائق الأمور ، وباشروا روح اليقين ، فاستلانوا ما استوعر المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، صحبوا الدنيا بأبدان ، أرواحها معلقة بالمحل الاعلى ، يا كميل ! أولئك أولياء الله من خلقه والدعاة إلى دينه ، بهم يحفظ الله حججه ، حتى يودعوها أمثالهم ، ويزرعوها في قلوب أشباههم ، هاه شوقا إلى رؤيتهم . وقال : لو أن حملة العلم حملوه لحقه لأحبهم الله وملائكته وأهل طاعته من خلقه ، ولكنهم حملوه لطلب الدنيا ، فمنعهم الله ، وهانوا على الناس . وقال : قيمة كل امرئ ما يحسن . وقال : أيها الناس لا ترجوا إلا ربكم ، ولا تخشوا إلا ذنوبكم ، ولا يستحي من لا يعلم أن يتعلم ، ولا يستحي من يعلم أن يعلم ، واعلموا أن الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد . وقال : من كان يريد العز بلا عشيرة ، والنسل بلا كثرة ، والغناء بلا مال ، فليتحول من ذل المعصية إلى عز الطاعة . وقال : كم من مستدرج بالاحسان إليه ، وكم من مغرور بالستر عليه ، وكم من مفتون بحسن القول فيه . وما ابتلي أحد بمثل الاملاء له ، ألم تسمع