اليعقوبي

17

تاريخ اليعقوبي

حلف الفضول حضر رسول الله حلف الفضول وقد جاوز العشرين ، وقال بعدما بعثه الله : حضرت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ما يسرني به حمر النعم ، ولو دعيت إليه اليوم لأجبت . وكان سبب حلف الفضول أن قريشا تحالفت أحلافا كثيرة على الحمية والمنعة ، فتحالف المطيبون وهم بنو عبد مناف وبنو أسد وبنو زهرة وبنو تيم وبنو الحارث بن فهر على أن لا يسلموا الكعبة ما أقام حراء وثبير وما بل بحر صوفة . وصنعت عاتكة بنت عبد المطلب طيبا فغمسوا أيديهم فيه . وقيل إن الطيب كان لام حكيم البيضاء بنت عبد المطلب ، وهي توأم عبد الله أبي رسول الله ، وتحالفت اللعقة وهم بنو عبد الدار وبنو مخزوم وبنو جمح وبنو سهم وبنو عدي على أن يمنع بعضهم بعضا ويعقل بعضهم عن بعض وذبحوا بقرة فغمسوا أيديهم في دمها ، فكانت قريش تظلم في الحرم الغريب ومن لا عشيرة له حتى أتى رجل من بني أسد بن خزيمة بتجارة فاشتراها رجل من بني سهم فأخذها السهمي وأبى أن يعطيه الثمن ، فكلم قريشا واستجار بها وسألها إعانته على أخذ حقه فلم يأخذ له أحد بحقه فصعد الأسدي أبا قبيس فنادى بأعلى صوته : يا أهل فهر لمظلوم بضاعته * ببطن مكة نائي الأهل والنفر إن الحرام لمن تمت حرامته * ولا حرام لثوبي لابس الغدر وقد قيل : لم يكن رجل من بني أسد ولكنه قيس بن شيبة السلمي باع متاعا من أبي خلف الجمحي وذهب بحقه ، فقال هذا الشعر ، وقيل بل قال : يال قصي كيف هذا في الحرم * وحرمة البيت وأخلاق الكرم أظلم لا يمنع مني من ظلم