اليعقوبي

168

تاريخ اليعقوبي

حتى أفناهم ، ثم قفل إلى عثمان ، فلما رآه عثمان خوفه ، فانصرف عنه مغضبا ، وكان عثمان أنكر عليه قتل أهل مرو . ورجع عبد الله بن عامر إلى البصرة ، ثم صار إلى كرمان ، فأناخ بها فنالهم مجاعة شديدة ، حتى كان الرغيف بدينار ، ثم أتاه الخبر بأن عثمان قد حوصر ، فانصرف ، وخلف بخراسان قيس بن الهيثم ابن الصلت ، فافتتح قيس طخارستان ، وكان عثمان قد وجه حبيب بن مسلمة الفهري إلى أرمينية ، ثم أردفه سلمان بن ربيعة الباهلي مددا له ، فلما قدم عليه تنافرا ، وقتل عثمان وهم على تلك المنافرة . وقد كان حبيب بن مسلمة فتح بعض أرمينية ، وكتب عثمان إلى سلمان بإمرته على أرمينية ، فسار حتى أتى البيلقان ، فخرج إليه أهلها ، فصالحوه ومضى حتى أتى برذعة ، فصالحه أهلها على شئ معلوم . وقيل إن حبيب بن مسلمة افتتح جرزان . ثم نفذ سلمان إلى شروان ، فصالحه ملكها ، ثم سار حتى أتى أرض مسقط ، فصالح أهلها ، وفعل مثل ذلك ملك اللكز وأهل الشابران وأهل فيلان ، ولقيه خاقان ملك الخزر في جيشه ، خلف نهر البلنجر ، في خلق عظيم ، فقتل سلمان ومن معه ، وهم أربعة آلاف ، فولى عثمان حذيفة بن اليمان العبسي ، ثم صرفه ، وولى المغيرة بن شعبة . وزوج عثمان ابنته من عبد الله بن خالد بن أسيد ، وأمر له بستمائة ألف درهم ، وكتب إلى عبد الله بن عامر أن يدفعها إليه من بيت مال البصرة . وحدث أبو إسحاق عن عبد الرحمن بن يسار قال : رأيت عامل صدقات المسلمين على سوق المدينة إذا أمسى آتاها عثمان ، فقال له : ادفعها إلى الحكم ابن أبي العاص . وكان عثمان إذا أجاز أحدا من أهل بيته بجائزة جعلها فرضا من بيت المال ، فجعل يدافعه ويقول له : يكون فنعطيك إن شاء الله ، فألح عليه ، فقال : إنما أنت خازن لنا ، فإذا أعطيناك فخذ ، وإذا سكتنا عنك فاسكت . فقال : كذبت والله ! ما أنا لك بخازن ، ولا لأهل بيتك ، إنما أنا خازن المسلمين .