اليعقوبي

167

تاريخ اليعقوبي

عامر وسعيد بن العاص ، فأتى دهقان من دهاقين خراسان إلى عبد الله بن عامر ، فقال : ما تجعل لي إن سبقت بك ؟ قال : لك خراجك وخراج أهل بيتك إلى يوم القيامة . فأخذ به على طريق مختصر إلى قومس ، وعبد الله بن خازم السلمي على مقدمته ، فسار إلى نيسابور . وأقام على المدينة ، ولقيه عبد الله بن عامر ، فافتتح نيسابور عنوة في سنة 30 ، وصالح أهل الطبسين على خمسة وسبعين ألفا ، ثم سار حتى صار إلى مدينة أبرشهر ، فحاصرهم شهورا ، ثم فتحها وصالحهم ، وكتب إلى أهل هراة ، فكتبوا إليه : إن فتحت أبرشهر أجبناك إلى ما سألت ، وبوشنج وبادغيس يومئذ إلى هراة ، وكانت طوس ونيسابور إلى أبرشهر ، ثم فتحها وصالحهم على ألف ألف درهم . وبعث الأحنف بن قيس إلى هراة ومرو الروذ ، فسار إلى هراة ، فلقيه صاحبها بالميرة والطاعة ، ثم سار إلى مرو الروذ ، ففتحها عنوة ، وفتح الطالقان والفارياب ، وطخارستان ، ولم يرجع إلى عبد الله بن عامر ، حتى شرب من نهر بلخ . وقال بعض أهل خراسان : وجه عبد الله بن عامر حين افتتح نيسابور بالجيوش فبعث الأحنف بن قيس إلى مرو الروذ ، وبعث أوس بن ثعلبة التميمي إلى هراة ، وبعث حاتم بن النعمان الباهلي إلى مرو ، وعبد الله بن خازم السلمي إلى سرخس ، ففتح القوم جميعا ما بعثوا له خلا مرو ، فإنها صالحت حاتما على ألفي ألف ومائتي ألف أوقية وعلى أن يوسعوا للمسلمين في منازلهم . ولما فتح عبد الله بن عامر هذه الكور انصرف إلى عثمان ، وخالف بين الترك والديلم ، وكان قد صير خراسان أرباعا ، وولى قيس بن الهيثم السلمي على ربع ، وراشد بن عمرو الجديدي على ربع ، وعمران بن الفصيل البرجمي على ربع ، وعمرو بن مالك الخزاعي على ربع ، فلما رده عثمان وجه أمير ابن أحمد اليشكري إلى خراسان ، فصار إلى مرو ، فأناخ بها ، ثم أدركه الشتاء وأدخله أهل مرو ، وبلغه أنهم يريدون الوثوب به ، فجرد فيهم السيف