اليعقوبي

163

تاريخ اليعقوبي

يجلس فيه رسول الله ، ولم يجلس أبو بكر ولا عمر فيه ، جلس أبو بكر دونه بمرقاة ، وجلس عمر دون أبي بكر بمرقاة ، فتكلم الناس في ذلك ، فقال بعضهم : اليوم ولد الشر ، وكان عثمان رجلا حييا فأرتج عليه . فقام مليا لا يتكلم ، ثم قال : إن أبا بكر وعمر كانا يعدان لهذا المقام مقالا ، وأنتم إلى إمام عادل أحوج منكم إلى إمام يشقق الخطب ، وإن تعيشوا فسيأتيكم الخطبة . ثم نزل . وروى بعضهم أن عثمان خرج من الليلة التي بويع له في يومها لصلاة العشاء الآخرة ، وبين يديه شمعة ، فلقيه المقداد بن عمرو ، فقال : ما هذا البدعة ! ومال قوم مع علي بن أبي طالب ، وتحاملوا في القول على عثمان . فروى بعضهم قال : دخلت مسجد رسول الله ، فرأيت رجلا جاثيا على ركبتيه يتلهف تلهف من كأن الدنيا كانت له فسلبها ، وهو يقول : واعجبا لقريش ، ودفعهم هذا الامر على أهل بيت نبيهم ، وفيهم أول المؤمنين ، وابن عم رسول الله أعلم الناس وأفقههم في دين الله ، وأعظمهم غناء في الاسلام ، وأبصرهم بالطريق ، وأهداهم للصراط المستقيم ، والله لقد زووها عن الهادي المهتدي الطاهر النقي ، وما أرادوا إصلاحا للأمة ولا صوابا في المذهب ، ولكنهم آثروا الدنيا على الآخرة ، فبعدا وسحقا للقوم الظالمين . فدنوت منه فقلت : من أنت يرحمك الله ، ومن هذا الرجل ؟ فقال : أنا المقداد بن عمرو ، وهذا الرجل علي بن أبي طالب . قال فقلت : ألا تقوم بهذا الامر فأعينك عليه ؟ فقال : يا ابن أخي ! إن هذا الامر لا يجري فيه الرجل ولا الرجلان . ثم خرجت ، فلقيت أبا ذر ، فذكرت له ذلك ، فقال : صدق أخي المقداد ، ثم أتيت عبد الله بن مسعود ، فذكرت ذلك له فقال : لقد أخبرنا فلم نأل . وأكثر الناس في دم الهرمزان وإمساك عثمان عبيد الله بن عمر ، فصعد عثمان المنبر ، فخطب الناس ، ثم قال : ألا إني ولي دم الهرمزان ، وقد وهبته لله ولعمر ، وتركته لدم عمر . فقام المقداد بن عمرو فقال : إن الهرمزان مولى