اليعقوبي

151

تاريخ اليعقوبي

يحصر منهم ، وغلا السعر ، واحتكر الناس ، فنهى عمر عن الاحتكار . وفيها توفي الفضل بن العباس بن عبد المطلب بفلسطين ، وكانت فلسطين قد افتتحت خلا قيسارية ، وكان معاوية بن أبي سفيان مقيما عليها ، فافتتحها سنة 18 ، وقيل كان بها ثمانون ألف مقاتل ، وبعث رجلين من جذام إلى عمر بالبشارة ، ثم أردفهما برجل من خثعم يقال له : زهير ، وقال له : ان قدرت أن تسبق الجذاميين فافعل ، فمر بهما الخثعمي ، وهما نائمان ، فجازهما ، وقدم المدينة ليلا ، فأتى عمر فأخبره ، فكبر وحمد الله ، ثم خرج إلى المسجد ، وأمر بنار ، فأتي بها ، فحمد الله ، وأعلمهم بفتح قيسارية . وكتب سعد بن أبي وقاص من المدائن إلى عمر بعد مقامه بثلاث سنين يعلمه اجتماع الفرس بجلولاء ، وهي قرية من قرى السواد ، بالقرب من حلوان ، وكتب إليه أن ينهض إليهم فيمن معه ، ووجه عبد الله بن مسعود ، فأقامه مقام سعد ، وقيل صير سلمان بالمدائن ، وكان ابن مسعود يفقههم ويعلمهم ، فكانت وقعة جلولاء سنة 19 ، فلم يزل يقاتلهم حتى فتح الله عليه ، وقتل من الفرس مقتلة عظيمة ، وهرب يزدجرد فيمن بقي معه ، فلحق بأصبهان ، ثم سار إلى ناحية الري ، وأتاه صاحب طبرستان ، فأعلمه حصانة بلاده ، فامتنع عليه ، ومضى إلى مرو ، وكان معه ألف أسوار من أساورته ، وألف جبار ، وألف صناجة ، فكاتب نيزك طرخان ، فعلاه بعمود ، فمضى منهزما حتى دخل بيت طحان ، ولحقوه فقتلوه في بيت الطحان ، فصارت أساورته إلى بلخ ، ووقعت صناجته إلى هراة وجباروه إلى مرو ، وافترقت جموع الفرس وأذهب الله ملكهم ، وفرق جمعهم ، ورجع سعد إلى الكوفة ، فاختط مسجدها ، وقصر إمارتها ، فاختط الأشعث جبانة كندة ، واختط كندة حوله ، واختط يزيد بن عبد الله ناحية البرية ، واختطت بجلة حوله . وشاور عمر أصحاب رسول الله في سواد الكوفة ، فقال له بعضهم : تقسمها بيننا ، فشاور عليا ، فقال : إن قسمتها اليوم لم يكن لمن يجئ بعدنا