اليعقوبي

146

تاريخ اليعقوبي

شعبة عدة من المسلمين ، فسار بهم حتى لقي الأعاجم بميسان ، فهزمهم وسبى أهلها عنوة ، وكتب المغيرة بذلك إلى عمر بن الخطاب ، فقال عمر لعتبة : استعمل أهل الوبر على أهل المدر ، وكتب إلى المغيرة : انك خليفة عتبة بن غزوان حتى يقدم عتبة . وخرج عتبة من عند عمر ، فلما كان بين المدينة والبصرة توفي عتبة ، فكتب عمر إلى المغيرة بولايته على البصرة . فلما كانت وقعة القادسية صار المغيرة إلى سعد ثم رجع إلى عمله ، وكان يختلف إلى امرأة من بني هلال يقال لها : أم جميل زوجة الحجاج بن عتيك الثقفي ، فاستراب به جماعة من المسلمين ، فرصده أبو بكرة ، ونافع بن الحارث ، وشبل بن معبد ، وزياد بن عبيد ، حتى دخل إليها فرفعت الريح الستر فإذا به عليها ، فوفد على عمر ، فسمع عمر صوت أبي بكرة وبينه وبينه حجاب ، فقال : أبو بكرة ؟ قال : نعم . قال : لقد جئت ببشر ؟ قال : إنما جاء به المغيرة . ثم قص عليه القصة ، فبعث عمر أبا موسى الأشعري عاملا مكانه ، وأمره أن يشخص المغيرة ، فلما قدم عليه جمع بينه وبين الشهود ، فشهد الثلاثة ، وأقبل زياد ، فلما رآه عمر قال : أرى وجه رجل لا يخزي الله به رجلا من أصحاب محمد ، فلما دنا قال : ما عندك يا سلح العقاب ؟ قال : رأيت أمرا قبيحا ، وسمعت نفسا عاليا ، ورأيت أرجلا مختلفة ، ولم أر الذي مثل الميل في المكحلة . فجلد عمر أبا بكرة ، ونافعا ، وشبل بن معبد ، فقام أبو بكرة وقال : أشهد أن المغيرة زان ، فأراد عمر أن يجلده ثانية ، فقال له : علي إذا توفي صاحبك حجارة . وكان عمر إذا رأى المغيرة قال : يا مغيرة ! ما رأيتك قط إلا خشيت أن يرجمني الله بالحجارة . وكان بالبصرة من أصحاب رسول الله ثمانية وستون رجلا . رجع الحديث إلى خبر أبي عبيدة بن الجراح وحصاره أهل بيت المقدس لأنا جعلنا كل خبر في سنته ووقته . وكتب أبو عبيدة إلى عمر يعلمه مطاولة أهل إيلياء وصبرهم ، وقال بعضهم :