اليعقوبي
142
تاريخ اليعقوبي
قنسرين . وانتهى إلى جلب ، فتحصن أهلها ، وجاء أبو عبيدة حتى نزل عليها ، وطلبوا الصلح والأمان ، فقبل أبو عبيدة ذلك منهم ، وكتب لهم أمانا ، ووجه بمالك بن الحارث الأشتر على جمع إلى الروم ، وقد قطعوا الدرب ، فقتل منهم مقتلة عظيمة ، ثم انصرف وقد عافاه الله وأصحابه . ورجع أبو عبيدة نحو الأردن ، فحاصر أهل إيلياء ، وهي بيت المقدس ، فامتنعوا عليه وطاولوه ، ووجه أبو عبيدة عمرو بن العاص إلى قنسرين ، فصالحهم أهل حلب ، وقنسرين ، ومنبج ، ووضع عليهم الخراج على نحو ما فعل أبو عبيدة بحمص ، وجمعت غنائم اليرموك بالجابية ، وكتبوا إلى عمر ، فكتب إليهم : لا تحدثوا فيها حدثا ، حتى تفتحوا بيت المقدس . وكان جبلة بن الأيهم الغساني لما انهزمت الروم من اليرموك صار إلى موضعه في جماعة قومه ، فأرسل إليه يزيد بن أبي سفيان أن اقطع على أرضك بالخراج وأداء الجزية ، فقال : إنما يؤدي الجزية العلوج ، وأنا رجل من العرب . وكان عمر قد بعث أبا عبيد بن مسعود الثقفي في جيش مع المثنى بن حارثة الشيباني إلى العراق ، وكان كسرى قد توفي ، وقامت بوران ابنته بالملك ، وصيرت رستم والفيرزان القيمين بأمر الملك ، وكان ضعيفين مهينين ، فتقدم أبو عبيد الثقفي ، فلقي مسلحة من مسالح الفرس ، فأوقع بهم ، واقتتلوا قتالا شديدا ، ثم أظفر الله المسلمين بهم ، ومنحهم أكتافهم . وبعث إليهم رستم ، لما بلغه الخبر ، برجل يقال له جالينوس ، فالتقوا بموضع يقال له باروسما ، فانهزمت الفرس ، وافتتح أبو عبيد باروسما ، فوجه إليهم رستم بذي الحاجب ، وبعث معه بالفيل ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فجعلت خيل المسلمين تنفر من الفيل ، فشد عليه أبو عبيد الثقفي بالسيف ، فقطع مشفره ، وبرك عليه الفيل فقتله ، وقام بالجيش المثنى بن حارثة الشيباني ، فلما انتهى الخبر إلى عمر اشتد غمه بذلك . وقدم جرير بن عبد الله البجلي من اليمن في ركب من بجيلة ، رئيسهم