اليعقوبي

140

تاريخ اليعقوبي

الخبر عن خالد ، حتى ورد كتاب ثان من عمر على أبي عبيدة يأمره أن يتوجه إلى حمص ونواحي الشأم ، فعلم بذلك خالدا ، فقال : رحم الله أبا بكر ! لو كان حيا ما عزلني . وكتب عمر إلى أبي عبيدة : إن كذب خالد نفسه فيما كان قاله عمله ، وإلا فانزع عمامته وشاطره ماله . فشاور خالد أخته ، فقالت : والله ما أراد ابن حنتمة إلا أن تكذب نفسك ، ثم ينزعك من عملك ، فلا تفعلن . فلم يكذب نفسه ، فقام بلال فنزع عمامته وشاطره أبو عبيدة ماله ، حتى نعله فأفرد واحدة عن الأخرى . وأقاموا على ما كانوا عليه في حصار دمشق حولا كاملا وأياما ، وكان أبو عبيدة بباب الجابية ، وخالد بباب الشرقي ، وعمرو بن العاص بباب توما ، ويزيد بن أبي سفيان بباب الصغير ، فلما طال على صاحب دمشق الامر أرسل إلى أبي عبيدة فصالحه ، وفتح له باب الجابية ، وألح خالد على باب الشرقي لما بلغه أن أبا عبيدة عزم على أن يصالح القوم ، وأن القوم قد وثقوا به للصلح ، ففتحه عنوة ، فقال خالد لأبي عبيدة : اسبهم ، فإني دخلتها عنوة ! فقال : لا ، قد أمنتهم ! ودخل المسلمون المدينة ، وتم الصلح ، وذلك في رجب سنة 14 . وروى الواقدي أن خالد بن الوليد صالحهم ، وكتب للأسقف كتابا للصلح ، وأعطاهم الأمان ، فأجاز أبو عبيدة ذلك . وفي هذه السنة سن عمر بن الخطاب قيام شهر رمضان ، وكتب بذلك إلى البلدان ، وأمر أبي بن كعب وتميما الداري أن يصليا بالناس ، فقيل له في ذلك : إن رسول الله لم يفعله ، وإن أبا بكر لم يفعله . فقال : إن تكن بدعة فما أحسنها من بدعة . ووجه أبو عبيدة عمرو بن العاص إلى الأردن وفلسطين ، فجمع القوم جموعا ليدفعوا عمرا وأصحابه ، فوجه أبو عبيدة إلى عمرو شرحبيل بن حسنة ، وتوجه أبو عبيدة نحو جمع الروم ، ففتح الأردن عنوة ما خلا طبرية ، فإن