اليعقوبي

129

تاريخ اليعقوبي

وكان ممن تنبأ طليحة بن خويلد الأسدي بنواحيه ، وكان أنصاره غطفان ، ورئيسهم عيينة بن حصن الفزاري ، والأسود العنسي باليمن ، ومسيلمة بن حبيب الحنفي باليمامة ، وسجاح بنت الحارث التميمية ، ثم تزوجت بمسيلمة ، وكان الأشعث بن قيس مؤذنها . فخرج أبو بكر في جيشه إلى ذي القصة . ودعا عمرو بن العاص فقال : يا عمرو إنك ذو رأي قريش ، وقد تنبأ طليحة . فما ترى في علي ؟ قال : لا يطيعك ! قال : فالزبير ؟ قال : شجاع حسن ! قال : فطلحة ؟ قال : للخفض والطعن ! قال : فسعد ؟ قال : محش حرب ! قال : فعثمان ؟ قال : أجلسه واستعن برأيه ! قال : فخالد بن الوليد ؟ قال : بسوس للحرب ، نصير للموت . له أناة القطاة ، ووثوب الأسد . فلما عقد له قام ثابت بن قيس بن شماس فقال : يا معشر قريش ، أما كان فينا رجل يصلح لما تصلحون له ؟ أما والله ما نحن عميا عما نرى ، ولا صما عما نسمع ، ولكن أمرنا رسول الله بالصبر ، فنحن نصبر . وقام حسان فقال : يا للرجال لخلفة الأطوار * ولما أراد القوم بالأنصار لم يدخلوا منا رئيسا واحدا * يا صاح في نقض ولا إمرار فعظم على أبي بكر هذا القول ، فجعل على الأنصار ثابت بن قيس ، وأنفذ خالدا على المهاجرين ، فقصد طليحة ففرق جمعه ، وقتل خلقا من أتباعه ، وأخذ عيينة بن حصن ، فبعث به إلى أبي بكر مع ثلاثين أسيرا ، وهو مكبل بالحديد ، فجعل الصبيان يصيحون به لما دخل المدينة . يا مرتد ! فيقول : ما آمنت طرفة عين قط ! فاستتابه وأطلق سبيله ، ولحق طليحة بالشأم ، وجاور بني حنيفة ، وبعث بشعر إلى أبي بكر يعتذر إليه ، ويراجع الاسلام ، يقول فيه : فهل يقبل الصديق أني مراجع * ومعط بما أحدثت من حدث يدي وأني من بعد الضلالة شاهد * شهادة حق لست فيها بملحد