اليعقوبي
110
تاريخ اليعقوبي
راحلته ، وكان صبيا ، فقال : يا ربيعة ! قل يا أيها الناس إن رسول الله يقول : لعلكم لا تلقونني على مثل ما لي هذه وعليكم هذا . هل تدرون أي بلد هذا ؟ وهل تدرون أي شهر هذا ؟ وهل تدرون أي يوم هذا ؟ فقال الناس : نعم ! هذا البلد الحرام والشهر الحرام واليوم الحرام . قال : فإن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم كحرمة بلدكم هذا ، وكحرمة شهركم هذا ، وكحرمة يومكم هذا . ألا هل بلغت ؟ قالوا : نعم . قال : اللهم اشهد . ثم قال : واتقوا الله ولا تبخسوا الناس أشياءهم ، ولا تعثوا في الأرض مفسدين . فمن كانت عنده أمانة فليؤدها . ثم قال : الناس في الاسلام سواء ، الناس طف الصاع لآدم وحواء لا فضل عربي على عجمي ولا عجمي على عربي إلا بتقوى الله ، ألا هل بلغت ؟ قالوا : نعم ! قال : اللهم اشهد . ثم قال : لا تأتوني بأنسابكم وأتوني بأعمالكم ، فأقول للناس هكذا ، ولكم هكذا ، ألا هل بلغت ؟ قالوا : نعم ! قال : اللهم اشهد . ثم قال : كل دم كان في الجاهلية موضوع تحت قدمي ، وأول دم أضعه دم آدم بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، وكان آدم بن ربيعة مسترضعا في هذيل ، فقتله بنو سعد بن بكر ، وقيل في بني ليث ، فقتلته هذيل ، ألا هل بلغت ؟ قالوا : نعم ! قال : اللهم اشهد . ثم قال : وكل ربا كان في الجاهلية موضوع تحت قدمي ، وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب ، ألا هل بلغت ؟ قالوا : نعم ! قال : اللهم اشهد . ثم قال : يا أيها الناس إنما النسئ زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا ، يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله ، ألا وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض ، وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله منها أربعة حرم : رجب الذي بين جمادى وشعبان يدعونه مضر ، وثلاثة متوالية : ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، ألا هل بلغت ؟ قالوا : نعم ! قال : اللهم اشهد .