اليعقوبي

104

تاريخ اليعقوبي

وكان أجود الناس بالخير وأجود ما يكون في شهر رمضان ، وقال : والذي نفسي بيده لو كان لي مثل شجر تهامة نعما لقسمته بينكم ثم لم تجدوني كذوبا ولا جبانا ولا بخيلا . وقال له رجل : يا رسول الله أعطني رداءك . فألقاه إليه . فقال : ما أريده . فقال : قاتلك الله ! أردت أن تبخلني ولم يجعلني الله بخيلا . وقال : خياركم من يرجى خيره ولا يتقى شره ، وشراركم من يتقى شره ولا يرجى خيره ، فإن الله أكرمكم بالاسلام فزينوه بالسخاء وحسن الخلق . وقال : الخير أسرع إلى البيت الذي يعشى من الشفرة إلى سنام البعير . وقال : إياكم والشح ! فإنما أهلك من كان قبلكم ، الشح ! أمرهم بالقطيعة فقطعوا ، وأمرهم بالظلم فظلموا ، وأمرهم بالفجور ففجروا . اللؤم كفر والكفر في النار . قال الله ، عز وجل : " ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون . " وقال : رأس العقل بعد الايمان مداراة الناس ، وأهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة ، وأهل المنكر في الدنيا أهل المنكر في الآخرة ، وإن أول أهل الجنة دخولا أهل المعروف . وقال : لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تعطي صلة الحبل ولو شسع النعل ، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي ، ولو أن تنحي الشئ عن طريق الناس يؤذيهم ، ولو أن تلقى أخاك فتسلم عليه ، ولو أن تلقاه ووجهك إليه منطلق ، وأن رجلا سبك بأمر يعلمه فيك تعلم فيه نحوه فلا تسبه ليكون لك أجر ذلك ويكون عليه وزره . وقال : إن الله جعل للمعروف وجوها من خلقه حبب إليهم المعروف وحبب إليهم فعاله ووجه طلاب المعروف إليهم ويسر عليهم إعطاءه كما ييسر الغيث إلى الأرض الجدبة ليحييها ويحيي بها أهلها ، وإن الله جعل للمعروف أعداء