اليعقوبي
100
تاريخ اليعقوبي
فأطرق طويلا ثم رفع رأسه إليه فقال : ذلك لك . فلما ولى ناداه : يا عبد الله أعني بطول السجود . وخطب على ناقته فقال : يا أيها الناس كأن الموت على غيرنا كتب ، وكأن الحق على غيرنا وجب ، وكأن الذين يشيعون من الأموات سفر عما قليل إلينا راجعون نبوئهم أجداثهم ونأكل تراثهم كأنا مخلدون بعدهم ، قد نسينا كل واعظة وأمنا كل جائحة ، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس وأنفق من مال قد اكتسبه من غير معصية ورحم وصاحب أهل الذل والمسكنة وخالط أهل الفقه والحكمة . طوبى لمن أذل نفسه وحسنت خليقته وصلحت سريرته وعزل عن الناس شره ووسعته السنة ولم يبعدها إلى البدعة . وقال : وعظني جبريل فقال لي : أحبب من شئت فإنك ميت ، واعمل ما شئت فإنك ملاقيه . وقال : من طلب الرزق من حله فليبذر على الله . وقال : استرشدوا العاقل ترشدوا ولا تعصوه فتندموا . وقال : لا طلاق إلا بعد نكاح ، ولا عتق إلا بعد ملك ، ولا صمت إلا من غدوة إلى الليل ، ولا وصال في صيام ، ولا رضاع بعد فطام ، ولا يتم بعد احتلام ، ولا يمين لامرأة مع زوجها ، ولا يمين لولد مع والده ، ولا يمين للمملوك مع سيده ، ولا تغرب بعد الهجرة ، ولا يمين في قطيعة رحم ، ولا نذر في معصية . ولو أن أعرابيا حج عشر حجج ثم هاجر كان فريضة الاسلام عليه إذا استطاع إليه سبيلا ، ولو أن مملوكا حج عشر حجج ثم عتق كان فريضة الاسلام عليه إن استطاع إليه سبيلا . وقال : أعظم الذنوب عند الله أصغرها عند العباد ، وأصغر الذنوب عند الله أعظمها عند العباد . وقال : لا يلسع المؤمن من جحر مرتين ، والناس سواء كأسنان المشط ، والمرء كثير بأخيه ، ولا خير لك في صحبة من لا يرى لك من الحق مثل ما ترى