ثامر هاشم حبيب العميدي

60

واقع التقية عند المذاهب والفرق الإسلامية من غير الشيعة الإمامية

وهذا القول على خلاف أقوال مفسري الأحناف وفقهائهم وأعلامهم ، بل على خلاف أقوال جميع علماء الإسلام قاطبة ، فضلا عن معارضته صراحة للكتاب العزيز والسنة النبوية . فقد أجمع الكل على أن عمار بن ياسر قد ملئ إيمانا من فرقه إلى قدمه مع أنه سب النبي ( ص ) ، وذكر اللات والعزى بخير . فهو قول شاذ لا يعتد به لمخالفته صراحة للكتاب العزيز ، والسنة المطهرة ، وإجماع المسلمين . كما رد الشوكاني قول الحسن البصري ( ت / 110 ه‍ ) ، والشافعي ( ت / 204 ه‍ ) وسحنون القاضي المغربي المالكي ( ت / 240 ه‍ ) ، - وهو الذي روى المدونة الكبرى لمالك بن أنس ( ت / 179 ه‍ ) بتوسيط عبد الرحمن بن قاسم الفقيه المالكي ( ت / 191 ه‍ ) ، عن الإمام مالك - من أن الرخصة في التقية إنما جاءت في هذه الآية في القول ، وأما الفعل فلا رخصة فيه ! قال الشوكاني : ويدفعه ظاهر الآية فإنها عامة فيمن أكره من غير فرق بين القول والفعل ، ولا دليل لهؤلاء القاصرين للآية على القول ، وخصوص السبب لا اعتبار به مع عموم اللفظ كما تقرر في علم الأصول ( 1 ) . أقول : لقد ذكرنا من أقوال المالكية قول : ابن عطية ، وابن العربي ، وابن جزي ، وأبي حيان وهؤلاء كلهم قد خالفوا سحنون القاضي فيما ذهب إليه . وذكرنا أيضا من أقوال الشافعية قول : الماوردي ، والواحدي ، والرازي ، والخازن ، وابن كثير ، والبيضاوي ، وابن حجر العسقلاني ، والشربيني ، وهؤلاء كلهم قد خالفوا الإمام الشافعي فيما نسبه إليه الشوكاني .

--> ( 1 ) فتح القدير 3 : 197 .