ثامر هاشم حبيب العميدي

32

واقع التقية عند المذاهب والفرق الإسلامية من غير الشيعة الإمامية

وفيما يأتي بيان تلك المصادر المشرعة للتقية ، والتي احتج بها في المقام أهل السنة ، وهي : أولا - النصوص القرآنية استدل علماء أهل السنة وغيرهم من علماء المذاهب والفرق الإسلامية بجملة من الآيات الكريمة - وقد شاركهم بهذا علماء الشيعة الإمامية أيضا - على مشروعية التقية ، نذكر منها : الآية الأولى : قال تعالى : ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير ) ( 1 ) . فقد احتج الإمام مالك بن أنس ( ت / 179 ه‍ ) بهذه الآية على أن طلاق المكره تقية لا يقع ، وقد نسب القول بهذا إلى ابن وهب ورجال من العلم - على حد تعبيره - ثم ذكر أسماء الصحابة الذين قالوا بذلك ، ونقل عن ابن مسعود قوله : ما من كلام كان يدرأ عني سوطين من سلطان إلا كنت متكلما به ( 2 ) . وقال الطبري ( ت / 310 ه‍ ) : ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) : إلا أن تكونوا في سلطانهم فتخافوهم على أنفسكم ، فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم ، وتضمروا لهم العداوة . وقد روى هذا المعنى عن : ابن عباس ( ت / 68 ه‍ ) من طريقين .

--> ( 1 ) آل عمران 3 : 28 . ( 2 ) المدونة الكبرى / مالك بن أنس 3 : 29 .