ثامر هاشم حبيب العميدي

23

واقع التقية عند المذاهب والفرق الإسلامية من غير الشيعة الإمامية

والثاني : من كانت عداوته مبنية على أغراض دنيوية ، كالمال ، والمتاع ، والملك ، والإمارة ( 1 ) . وهذا التعريف وإن كان صريحا بجواز التقية بين المسلمين أنفسهم ، وعدم حصرها بتقية المسلم من الكافر ، إلا أن ما يؤخذ عليه بأنه غير جامع لأفراد التقية إذ أخرج منها التقية من سيئ الخلق الذي يتقي الناس لسانه بمداراته ، كما نص عليه البخاري وغيره من المحدثين والمفسرين - كما سيأتي بيانه - ولا شك أن سيئ الخلق ليس من العدو بقسميه . وعرفها السيد محمد رشيد رضا ( ت / 1354 ه‍ ) بأنها : ما يقال أو يفعل مخالفا للحق لأجل توقي الضرر ( 2 ) . وهذا التعريف من أجود تعاريف التقية اصطلاحا ، وهو جامع مانع ، ومنطبق تماما مع تعريف الشيعة الإمامية للتقية ، وإن كانت التعاريف السابقة لا تختلف عن تعريف الشيعة كثيرا . قال الشيخ الأنصاري من الشيعة ( ت / 1282 ه‍ ) : التقية : اسم لاتقى يتقي ، والتاء بدل عن الواو كما في النهمة والتخمة . والمراد هنا : التحفظ عن ضرر الغير بموافقته في قول أو فعل مخالف للحق ( 3 ) . وعرفها الشيخ المراغي المصري ( ت / 1364 ه‍ ) بقوله : التقية ، بأن يقول

--> ( 1 ) روح المعاني / الآلوسي 3 : 121 . ( 2 ) تفسير المنار / السيد محمد رشيد رضا 3 : 280 . ( 3 ) التقية / الشيخ مرتضى الأنصاري : 37 .