الشيخ محمد الجواهري
90
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )
--> الخبرة بذلك . إن قيل : ما ليس بموجود كيف يخرص . يقال : إذا كان له منشئية الوجود وعرف أهل الخبرة بحسب اختباراتهم الخصوصيات والجهات صح التخريص كما لا يخفى ، ويظهر ذلك من اطلاق بعض الأخبار أيضاً كصحيح ابن شعيب الذي رواه المشايخ الثلاثة ، قال : « سألت أبا عبد الله ( قدس سره ) عن الرجلين يكون بينهما النخل فيقول أحدهما لصاحبه اختر إما أن تأخذ النخل بكذا وكذا كيل ( كيلاً ) مسمى وتعطيني نصف هذا الكيل إما زاد أو نقص ، وإما أن آخذه أنا بذلك وأرده عليك ، قال ( قدس سره ) نعم ، لا بأس به » واطلاقه يشمل صورتي الإدراك وعدمه ، ودعوى ظهوره في الأوّل بلا دليل . نعم في بعض الأخبار ذكر الإدراك ، كالاخبار الواردة في قضية خيبر مثل صحيح الحلبي ، قال : « أخبرني أبو عبد الله ( قدس سره ) أنّ أباه حدثه أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أعطى خيبر بالنصف أرضها ونخلها ، فلما أدركت الثمرة بعث عبد الله بن رواحة فقوّم عليه قيمة ، وقال لهم : إما أن تأخذوه وتعطوني نصف الثمر ( الثمن خ ل ) وإما أعطيكم نصف الثمر ، فقالوا : بهذا قامت السماوات والأرض » . ويمكن حمله على الغالب أو على بيان أحد الأفراد الشائعة لا التقوم الحقيقي . إن قيل : إن الحكم حيث إنه خلاف الأصل لابدّ وإن يقتصر فيه على القدر المتيقن ، وهو ما بعد الإدراك . يقال : قد مرّ أنّه موافق لأصالة الجواز والصحة والإطلاق ، فلا وجه لجريان أصالة عدم ترتب الأثر مع ذلك » مهذب الأحكام 20 : 121 - 122 . ويؤيده بل يدل عليه ما ذكره أهل اللغة في معنى الخرص وهو حزر ما على النخل من الرطب تمراً ومن العنب زبيباً ، كما في لسان العرب على ما تقدم . بل يدل عليه أيضاً أن الخرص هو حق لا يعدوهما أي لا يعدو المتزارعين ، فلهما تقسيم مالهما حسبما شاءا ، فإن شاءا خرصه قبل الإدراك وبعد ظهور الثمر فلهما ذلك أيضاً . إلاّ أنّ الإدراك المذكور في الصحاح قد يكون المراد منه تخصيص صحة هذه المعاملة ( الخرص ) شرعاً بما إذا ارتفعت إحدى الجهالتين ، وهي جهالة الانتقال من ظهور الثمرة إلى إدراكها أو ازدياد الوزن ونقيصته منها ، فإنه حسبما يقال إن الرطب إذا صار تمراً يقل وزنه ، والحنطة والشعير إذا أدركا يزداد وزنهما . وهذا الاحتمال وهو جهالة الوزن حين الانتقال من ظهور الثمر إلى إدراكه ، لا جزم لنا بأن الروايات غير ناظرة له ، وإن كان معنى الخرص لغة هو