الشيخ محمد الجواهري

68

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )

--> الانصاف أن سائر المصارف إذا كانت مهمة وخطيرة من قبيل مصارف شق النهر أو حفر البئر أو نصب آلات السقي والدولاب ونحو ذلك ، كانت دخلية أيضاً في موضوع العقد ومحلّه من حيث روح العقد ، فلابدّ من تعيين من عليه ذلك ، لأن أهمية وخطورة قيمتها تكون مؤثرة فيما يقدمه كل منهما من رأس المال في هذه المشاركة ، وفي لزوم الغرر ، فالميزان في تشخيص المحل وموضوع العقد روح العقد ، فتدبّر جيداً » بحوث في الفقه كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : 80 . ومن الغريب أن المستشكل على السيد الشهيد ( قدس سره ) بما عرفت قال في المسألة 11 ] 3503 [ تعليقاً على قول الماتن ( قدس سره ) الذي هو ( لا فرق في صحة المزارعة بين أن يكون البذر من المالك أو العامل أو منهما ، ولابدّ من تعيين ذلك إلاّ أن يكون هناك معتاد ينصرف إليه الإطلاق ) علق على ذلك بنص قوله : « ويمكن أن يقال بأنّه إذا لم يكن معيناً ] أي البذر [ حتّى بالاعتياد والانصراف كان مقتضى القاعدة أن البذر والنفقات عليهما ، لأنّ مقتضى الشركة فيما زاد على رأس ماليهما والتي هي روح المزارعة ، وقد تقدم البحث عن ذلك عند التعرّض للشرط العاشر من شروط المزارعة فراجع » بحوث في الفقه كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : 154 ، وهذا الكلام منه اختيار له ، لأن الذي تقدم عن السيد الشهيد الصدر إنما كان في المؤن والمصارف لا في البذر ، والكلام فعلاً إنما هو في البذر أي في المسألة 11 وهو الذي عنونه الماتن ( قدس سره ) والتعليقة عليه ، ولا ذكر للمؤن في المسألة 11 ، فالاختيار منه أن البذر والمؤن كلها تكون مع عدم التعيين وعدم انصراف إلى أحدهما عليهما معاً للشركة ، فهو قد زاد على أستاذه ( قدس سره ) حيث إن أستاذه قال ذلك في المؤن والمصارف لا في البذر وهو ( حفظه الله ) لم يقبله في البذر ورده في المؤن في العاشر من شرائط المزارعة . وعلى كل حال ، نقول في الجواب : إنّه تقدم الكلام في المسألة 11 ] 3503 [ والجواب عن عدم البطلان بترك التعيين ، وكونه عليهما ، وقلنا إنه لا دليل عليه ولا وجه يقتضيه سواء كانت المؤن مهمة وخطيرة أم لا ، فإنه ليس في عقد المزارعة عقد شركة أيضاً ، نعم فيها شركة بعد العقد إما 1 - في البذر كما يقوله الماتن ( قدس سره ) أو 2 - من أوّل ظهور الزرع كما يقوله السيد الاُستاذ