الشيخ محمد الجواهري

281

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )

--> تعالى : ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) أو قوله تعالى : ( تِجَرَةً عَن تَرَاض ) نعم لو كان مفهوم المساقاة مختصاً بالشجر الذي ثمرته غير الورق ، أو كان لنا شك في الاختصاص بذلك ، لكان التمسك بالعمومات والإطلاقات إنما يفيد صحة المضاربة على الشجر الذي ثمرته الورق بعنوان معاملة مستقلة وليست مساقاة ، أما والحال لا احتمال للاختصاص بذلك فالاستدلال بالعمومات والمطلقات على كون المعاملة على الشجر الذي ينتفع بورقه مساقاة بلا إشكال ولا ريب ، ويستدل بها الماتن ( قدس سره ) أيضاً على كونها مساقاة ، وهو الصحيح . وأما القول بأن هذه المعاملة - وهي المساقاة - على خلاف الأصل ، وفيها من الغرر ما ليس في غيرها ، فالمتجه الاقتصار على المتيقن . ففيه : أنها ليست على خلاف الأصل ، كما أنها بالنسبة لهذا المقدار من الغرر هي من المعاملات المبتنية عليه ، فلا يضر ذلك فيها ، إذ من الأوّل لا يعلم أصل الحاصل فضلاً عن مقداره وأنه كثير أو قليل . وثالثاً ما من شيء إلاّ وله مقدار متيقن ، وليس معنى ذلك عدم صحة الدليل الدال على العموم ، ومن هنا كان القول بالتفصيل الذي ذكره صاحب الجواهر ( قدس سره ) بقوله : « ولو قيل بالتفصيل بين المساقاة على هذه ] أي الأشجار التي ينتفع بورقها [ تبعاً لغيرها من أشجار الفواكه فيجوز ، ومستقلة فلا يجوز لكان وجهاً . . . » الجواهر 27 : 61 ليس صحيحاً ، خصوصاً بعد توضيح دلالة الروايات الخاصة الواردة في المساقاة على صحة المعاملة على الأشجار التي ينتفع بورقها خاصة مساقاة كما تقدم . وليست هذه الأخبار منحصرة بصحيحة يعقوب بن شعيب الأولى المتقدمة ، على أنها هي أيضاً دالة على صحة المعاملة المذكورة مساقاة . ولا منحصرة بما ذكره صاحب الجواهر ( قدس سره ) من قوله : « وفي بعض الأخبار : أن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج من النخل والشجر . . » الجواهر 27 : 61 حتى يقال إنها عامية ، بل غيرها من الروايات ] مسند أحمد 2 : 170 ، سنن الدارمي 2 : 270 ، سنن أبي داود 3 : 262 / 3408 ، سنن البيهقي 6 : 113 ، المعجم الصغير ( للطبراني ) 1 : 28 [ أيضاً واضح الدلالة على كون المعاملة مساقاة .