الشيخ محمد الجواهري

259

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )

--> استشكل فيه الماتن ( قدس سره ) ، وذلك لدعوى اختصاص صحيح ابن شعيب وروايات خيبر بما قبل خروج الثمر ، كما ادعاها وذكر وجها آخر أوجب الإشكال صاحبُ الجواهر حيث قال ( قدس سره ) ما نصه : « وصحيح ابن شعيب وقصة خيبر ظاهران فيما قبل الخروج ] أي قبل ظهور الثمر [ ومن أنّ المفروض أولى بالمشروعية من غير الخارج ، لكونه أبعد عن الغرر بالوثوق بالثمرة ، ولحصول حكمة مشروعية المساقاة وفائدتها في المفروض » الجواهر 27 : 59 ، ولذا تردد في صحة المساقاة عليها المحقق في بادئ الأمر ، وإن استظهر الجواز بعد ذلك إن بقي عمل وإن قل مما تزداد به الثمرة . ومن هنا يتوضح أن ما يقوله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) فيما يأتي في هذه المسألة من أن الإشكال الذي ذكره الماتن ( قدس سره ) إنما هو من جهة ( احتمال صحتها بنظر المصنّف للتمسك بالعمومات والاطلاقات ، ولكن قد تقدم عدم جواز التمسك بها فلابدّ من الحكم بالبطلان ) ليس صحيحاً ، لأنه عند الماتن ( قدس سره ) الإشكال في صحتها مساقاة لما ذكرناه من الدعوى التي ذكرها كتاب صاحب الجواهر وغيرها واحتمال عدم صحتها أيضاً ، ولا إشكال عنده في صحتها معاملة مستقلة جديدة ، فإن استدلاله بالعمومات والاطلاقات فيها جزمي كالسيد الحكيم ( قدس سره ) . وقول السيد الاُستاذ ( قدس سره ) : « وقد تقدم عدم صحة التمسك بالعمومات » فإنما تقدم عدم صحة التمسك بالعمومات في المعاملات التي بقوله فيها تمليك للمعدوم ، وهنا في المعاملة المستقلة على الثمر بعد الظهور وعدم حاجة إلى السقي والعمارة معاملة فيها تمليك للموجود ، فتشملها العمومات والإطلاقات حتّى على مسلك السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ، ولكن لا مساقاة ، بل معاملة مستقلة جديدة . ثمّ إن قول السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في موسوعته ( وسيأتي التعرض إلى المسألة ثانياً إن شاء الله ) موسوعة الإمام الخوئي 31 : 326 صحيح من حيث الملاك ، وإلاّ فليس الفرض الآتي للمسألة هذه ، بل لمسألة اُخرى هي عدم صحة المساقاة على الثمر بعد بلوغه ، ومسألتنا هذه عدم صحة المساقاة على الثمر بعد ظهوره ولم يبلغ ولكن لا يحتاج إلى سقي وعمارة . فهما مسألتان ملاكهما واحد ، وبينهما في الواقع عموم وخصوص .