الشيخ محمد الجواهري

239

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )

« الثاني » : ( 1 ) البلوغ ، والعقل ، والاختيار .

--> ( 1 ) أقول : قد يقال : هذا الوجه - وهو كون المساقاة من المعاملات التي يتطرق إليها احتمال الغرر ، إذ قد لا يحصل حاصل أصلاً فيذهب عمل العامل هدراً أو نحو ذلك هو الذي دعى المحقق الكركي والشهيد ( قدس سرهما ) إلى القول بعدم جريان المعاطاة في المساقاة كما تقدمت الإشارة إلى ذلك في الهوامش المتقدمة ، فكيف يكون عدم اعتبار اللفظ في المساقاة أولى ، إذ إن الأولوية على فرض وجودها في المقام فرضاً ليست قطعية ، فان المعاملات التي تبتني على الدقة ومعلومية العوضين يمكن أن لا يعتبر فيها اللفظ لبعدها عن الغرر ، وأما التي ليست كذلك لا يعلم - مثلاً - كفاية غير اللفظ فيها ، فكيف يكون عدم اعتباره فيها أولى ؟ ! هذا أوّلاً . وثانياً : لا يمكن الاستدلال بأي دليل غير روايات المساقاة التي تكون شرعية المساقاة إنما هي مستفادة منها ، فكما أن العمومات والاطلاقات العامة بنظر السيد الاُستاذ ( قدس سره ) لا تشمل المساقاة ، لأن شرعيتها على خلاف القاعدة للنص كذلك دليل الأولوية ، وذلك لأن دليل الأولوية لابدّ فيه أن تكون الأولوية قطعية ، والجهة المذكورة لا توجب كون الأولوية قطعية ، فلا يصح الاستدلال بدليل الأولوية من هذه الجهة أيضاً . والجواب : أن هذه المعاملات مبتنية على التراضي والتسامح حتّى مع عدم المعلومية لا بمقدار العمل ولا بمقدار الحاصل ، فلذا لا يعتبر فيها ذلك فيما إذا كان العقد لفظياً ، فكذلك لا يعتبر فيهما ذلك لو كان العقد بغير اللفظ ، لأنّه إذا لم يعتبر اللفظ فيما يحتمل دخل اعتباره فيه فعدم اعتباره فيما لا يحتمل دخل اعتباره فيه أولى .