الشيخ محمد الجواهري

219

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )

--> لتحصيل المادة التي دخلت عليها الهيئة ليس إلاّ في الموارد المذكورة من الخلط بين اسناد هذه الدلالة إلى الهيئة وبين اسنادها إلى المادة ، والحال إنها مستندة إلى المادة . والمراد من المادة المبدأ الخفي - لا الجلي ، لوضوع عدم استيطان المعنى الجلي للمادة معنى السعي - الذي يكون على نحو القابلية كالمفتاح والمنشار ، واُخرى على نحو الحرفة والمهنة كما في التاجر والنجار ، وثالثة على نحو الاقتضاء كما في توصيف النار بأنها محرقة ، فإن المبدأ فيها اقتضاؤها هذا المعنى لا فعليته . وعليه فليس في هيئة المفاعلة دلالة على قيام الفاعل وتصديه لتحصل المادة التي دخلت عليها الهيئة في الموارد المذكورة كلها ، وإنما يكون ذلك مستفاد من بعضها من جهة اختلاف المبدأ من المادة لا من الهيئة . والجواب : أن ذلك خلاف الظاهر ، وليس عليه شاهد يتعدى الدعوى التي يشهد الوجدان بخلافها . وعليه فما ذكره السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) وفاقاً للشيخ محمّد حسين الإصفهاني ( قدس سره ) - الذي هو أول من تنبه لذلك - ومن تأخر عنه هو الصحيح . ( 1 ) جواز المساقاة عندنا اجماعي كما في الخلاف 3 : 473 ، والجواهر 27 : 50 ، وغنية النزوع : 290 ، والرياض 9 : 294 ، والمهذب البارع 2 : 566 ، ووافقنا عليه أكثر العامة كما في الحاوي الكبير 7 : 357 ، والمجموع 14 : 400 ، والمغني لابن قدامة 5 : 554 ، والشرح الكبير 5 : 554 ، وبداية المجتهد 2 : 243 ، وبدائع الصنائع 6 : 185 ، نعم خالف فيه من أبناء السنة والجماعة أبو حنيفة وزفر ، وقالوا بالبطلان فيها ( للجهالة والغرر ) كما في مجمع الأنهر 2 : 504 ، واللباب 2 : 182 ، والمبسوط للسرخسي 23 : 17 ، وبدائع الصنائع 6 : 185 ، والفتاوى الهندية 5 : 278 ، وحلية العلماء 5 : 364 - 365 . والقول بالبطلان ضعيف جداً حتّى لو لم يكن في البين نص دال على صحة المساقاة من الطرفين - الذي لا ريب فيه عندهما معاً - وحتّى مع عدم ورود غيره من طرقنا - الذي لا ريب في وروده والقطع بصحة مضمونه - لأن المساقاة من المعاملات التي قامت عليها سيرة العقلاء منذ القِدم ، ومن العصور الاُولى التي كانت قبل الإسلام ، كما هو الحال في المضاربة والمزارعة على ما عرفت فيما تقدم مكرراً ، والإسلام حينما جاء أقر العقلاء على سيرتهم هذه ، فقامت عليها أيضاً سيرة المتشرعة المتصلة بزمان النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) والمعصومين ( عليهم السلام ) والتي هي بمثابة