الشيخ محمد الجواهري
208
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )
وفي بعض الأخبار ( ( 1 ) ) : « إذا أردت أن تزرع زرعاً ، فخذ قبضة من البذر واستقبل القبلة ، وقل : ( أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ ءَأَنتُمْ تَزرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ) ثلاث مرّات ، ثمّ تقول : « بل الله الزارع » ثلاث مرّات . ثمّ قل : « اللّهم اجعله حبّاً مباركاً وارزقنا فيه السلامة ، ثمّ انثر القبضة التي في يدك في القراح » ( ( 2 ) ) .
--> أن ما ذكروه في شرط المزارعة من لزوم الاشتراك في الحاصل يراد به اشتراطه في الجملة ، بحيث لا ينافي اختصاص أحدهما به في بعض السنين ( إن صحت ) كان اللازم التنبيه عليه في مسألة مستقلة ، فيقال فيها : إنه لا يشترط في المزارعة أن يكون الزرع مشتركاً دائماً ، بل يكفي أن يكون مشتركاً في بعض السنين وإن كان مختصاً في بعضها الآخر ، فيقول المالك : زارعتك على هذه الأرض على أن يكون الزرع مشتركاً في السنة الاُولى ومختصاً بك في السنة الثانية ومختصاً بي في السنة الثالثة ، لا أن يجعل ذلك من فروع ما حررت له المسألة ، مع أن الظاهر عدم تمامية ذلك ، فإنه خلاف اطلاق الفتاوى والنصوص ، مثل صحيح الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « لا تقبل الأرض بحنطة مسماة ولكن بالنصف والثلث والربع والخمس لا بأس به » ] الوسائل ج 19 : 41 باب 8 من أبواب المزارعة والمساقاة ح 3 [ نعم يمكن البناء على صحته لا بعنوان المزارعة بل بعنوان عقد آخر غيرها ، على ما عرفت من الأخذ بعموم صحة العقود وإن لم تكن متعارفة ، بل الظاهر أنه متعارف عند أهل الزارعة ، لكنه ليس من الكتب المحررة في كتب الفقهاء » المستمسك 13 : 152 ( أو 92 طبعة بيروت ) . ( 1 ) وهو معتبر ابن بكير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) الوسائل ج 19 : 37 باب 5 من أبواب المزارعة والمساقاة ، ح 3 . ( 2 ) القراح كما في مجمع البحرين : المزرعة التي ليس عليها بناء ولا شجر والجمع أقرحة ومنه الحديث انثر في القراح بذرك . مادة قرح . وفي لسان العرب « والقراح من الأرضين : كل قطعة على حيالِها من منابت النخل وغير ذلك » ج 11 : 92 مادة قرح طبعة دار إحياء التراث العربي .