الشيخ محمد الجواهري

206

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )

] 3529 [ « التاسعة » : لا يجب في المزارعة على الأرض إمكان زرعها من أوّل الأمر وفي السنة الاُولى ، بل يجوز المزارعة على أرض بائرة لا يمكن زرعها إلاّ بعد إ صلاحها وتعميرها سنة أو أزيد ، وعلى هذا إذا كانت أرض موقوفة وقفاً عاماً أو خاصاً وصارت بائرة ، يجوز للمتولي أن يسلمها إلى شخص بعنوان المزارعة إلى عشر سنين أو أقل أو أزيد حسب ما تقتضيه المصلحة على أن يعمرها ويزرعها إلى سنتين مثلاً لنفسه ، ثمّ يكون الحاصل مشتركاً بالإشاعة بحصة معينة ( 1 ) .

--> هنا أيضاً ، لأن القسمة قسمة للموجود وهو الزرع ، وللملوك أيضاً ، لأنهما يشتركان فيه بمجرد ظهوره ، ويملك كل منهما حصة . وعلى مسلكه أيضاً فهو قسمة للموجود المملوك من الحصة والحاصل ، ولا مانع منها ، لأن الحق لا يعدوهما ، فهو جائز على القاعدة . نعم على المسلك الثالث والرابع في المسألة 15 المتقدمة - وهو الاشتراك بينهما بعد ظهور الثمرة ، أو الاشتراك بينهما بعد بلوغ الثمرة - لا معنى ولا موضوع للقسمة ، لأنه قبل ظهور الثمرة ليس المال مشتركاً ليقسم ، بل هو ملك لمالك البذر ليس إلاّ . ( 1 ) استدل السيد الحكيم ( قدس سره ) على صحة ذلك ( بعمومات الصحة بعد عدم وجود مقيد ) والظاهر أن مراده عمومات صحة العقود ، وهو عندنا صحيح ، لأن صحة المزارعة بنظرنا على طبق القاعدة ، والروايات الواردة فيها مؤكدة لها . ولكن السيد الاُستاذ ( قدس سره ) لا يقبل الاستدلال بالعمومات ، لأنه يرى أن شرعية المزارعة على خلاف القاعدة للنص ، لما فيها من تمليك المعدوم ، وهو مبنى لم نقبله وناقشناه مراراً وتكراراً . ولكن ليس معنى ذلك أن المزارعة في المقام - وفي هذه المسألة - لا دليل على صحتها ، بل اطلاقات أدلة المزارعة وهي روايات المزارعة كافية في الصحة والنفوذ ، وإن لم يستدل بها السيد الاُستاذ ( قدس سره ) لوضوحها ، فإن قوله ( عليه السلام ) في صحيحة عبيد الله بن علي الحلبي « لا بأس بالمزارعة بالثلث والربع والخمس » الوسائل ج