الشيخ محمد الجواهري
195
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )
--> والمساقاة مع أن التمليك فيها كلها للمعدوم ، فكيف لا دليل عقلي ولا شرعي على صحة تمليك المعدوم في المزارعة والمضاربة والمساقاة . وعلى كل حال ، هو ( قدس سره ) على مسلكه لا يمكنه التمسك بالاطلاقات في صحة العقود والقول بأن المزارعة كما هي جائزة وصحيحة مع المسلم جائزة وصحيحة مع الكافر بمقتضى اطلاقات صحة العقود . نعم ، نحن لنا أن نتمسك بها لبنائنا على أن شرعية المزارعة وأخواتها على طبق القاعدة ، لا أنها على خلاف القاعدة للنص ، والنص مؤكد بها فنقول : مقتضى اطلاق أدلة صحة العقود أنّه لا فرق بين أن يكون العقد بين مسلمين أو بين مسلم وكافر ، مزارعة كانت المعاملة أو بيعاً أو إجارة أو غيرها ، وأما السيد الاُستاذ ( قدس سره ) فليس له أن يتمسك بالعمومات والاطلاقات . نعم ، يصح للسيد الاُستاذ ( قدس سره ) أن يتمسك باطلاقات روايات المزارعة على مبناه ، فإن المزارعة بين المسلمين وبين المسلم والكافر سواء كان الكافر زارعاً أم مزارعاً هي مزارعة ، واطلاق قوله ( عليه السلام ) في صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « لا بأس بالمزارعة بالثلث أو الربع أو الخمس » الوسائل ج 19 : 42 باب 9 من أبواب المزارعة والمساقاة ح 7 شامل لكل واحدة منها ، وكذا صحيحة يعقوب بن شعيب الوسائل ج 19 : 45 باب 10 من أبواب المزارعة والمساقاة ح 2 وغيرهما كثير . ولكنه ( قدس سره ) لم يتمسك بها ، وإنما تمسك بموثقة سماعة التي ذكرها في الشرح ، وهو وإن كان صحيحاً إلاّ أن الأمر لا يتوقف عليها على مسلكه ، بل يكفي على مسلكة التمسك باطلاقات روايات المزارعة ، ولا حاجة إلى موثقة سماعة ، وإن لم يذكر اطلاقات روايات المزارعة . على أن الدليل الخاص ليس منحصراً بموثقة سماعة ، بل سيأتي منا صحة التمسك بصحيحة الحلبي وسائر روايات مزارعة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ليهود خيبر .