الشيخ محمد الجواهري

171

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )

--> إلاّ أن الأمر بحفر مائة مثلاً انحلالي ، فيستحق اُجرة مثل على 99 ، لا أنّه لا يستحق شيئاً . وكذا البنّاء الذي بنى نصف الدار ، القول بعدم استحقاقه الاُجرة بمقدار نصف الدار ، لأنه ما اُمر به لم يأت به للقيدية ببناء الدار كله ، وما أتى به - وهو بناء نصف الدار - لم يكن مأموراً به ، فلا يستحق اُجرة مرفوض جملة وتفصيلاً ، لأن العمل ليس من المركبات الارتباطية . وأما بالنسبة إلى ما رتبه على الانحلال ، فالانحلالية إنما هي بالنسبة إلى أجزاء العقد ، كما لو اشترى شيئين صفقة أحدهما مما يملكه البائع والآخر مما لا يملكه البائع ، أو أن أحدهما مما يملك كالشاة والآخر مما لا يملك كالخمر أو الخنزير ، فيقال إنه يصح العقد انحلالاً إلى عقدين أحدهما واقع على بيع الشاة فيصح بنسبته من الثمن ، والآخر على بيع الخنزير فلا يصح ، وأما لو كان العقد واقعاً على شيء موصوف بكذا كوصف التمامية في المقام ، فإن الوصف كما تقدم ليس له قيمة في نفسه ، وإنما يوجب زيادة قيمة الموصوف ، فلا ينحل العقد إلى عقد على الموصوف ويصح ، وعقد على الوصف فلا يصح ، لأن الوصف لا قيمة له في نفسه حتّى يقع مثمناً في مقابل الثمن ويقع عليه عقد ، وإنّما يقال إما أن يكون الموصوف مشروطاً بالوصف أو مقيداً به ، وقد عرفت حكمهما ، وأن محل كلام الماتن ( قدس سره ) والظاهر منه هو الأوّل ولو لقرائن عليه ، أو كان هو المصرح به في العقد . ثمّ نرجع إلى كلام السيد الاُستاذ ( قدس سره ) الذي هو ثبوت حق الفسخ أيضاً لمالك البذر ، لا فقط القبول بالزرع مع ضمان الناقص منه ، فنقول : لو فرض أنه فسخ لا أنّه رضي بالزرع مع ضمان العامل النقص الوارد على حصة مالك البذر وهو مالك الأرض فرضاً أيضاً ، فما هي نتيجة الفسخ ، لا شك أن نتيجة الفسخ هي رجوع الزرع كله إلى مالك البذر وهو المالك للأرض أيضاً ، ورجوع عمل العامل إليه وكأن العقد لم يكن من الأوّل ، وبما أنه لا يمكن رجوع عمل العامل إليه فترجع له اُجرة مثل عمله ، أو أنه لا يستحق العامل اُجرة على عمله هذا أصلاً ؟ ذهب السيد الاُستاذ ( قدس سره ) فيما تقدم في كلام نظير المقام بل عينه إلى أن العامل لا يستحق من الاُجرة شيئاً ، ذكر ذلك في « فذلكة » في موسوعته 31 : 385 حيث قال : « لا يبعد الالتزام بعدم وجوب شيء عليه ] أي على المالك للأرض الذي هو المالك للبذر أيضاً [ للعامل ، فيقال