الشيخ محمد الجواهري
151
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )
--> ( 1 ) وكذا المقام ، نظير ما لو اشتبه إنسان فزرع بذره في أرض الغير ، أفهل يمكن أن يقال : للمشتبه الزام صاحب الأرض بابقاء الزرع فيها لأن في قلعه ضرراً عليه ؟ ! ولو قيل بالزام صاحب الأرض بالابقاء في فرض الاشتباه أو في فرض زرع الطفل بذر أبيه في أرض الغير ، للزم القول به حتّى في صورة العلم بأن الأرض أرض الغير وتصرف الزارع فيها تصرفاً غصبياً وزرع بذره ، لأن في الزام المالك الزارع الغاصب بالقلع ضرراً عليه ، وهو مرفوع في الشريعة المقدسة ؟ ! وأما ما يقال من أن الغاصب بفعله ذلك مقدم على الضرر لعلمه بالغصب ، ودليل لا ضرر لا يشمل موارد الإقدام على الضرر ، كما أن السيد الحكيم ( قدس سره ) في التعليقة المتقدمة قال : « لأن الزرع كان بإذن المالك وقلعه ضرر على العامل ، فلا يجوز لقاعدة نفي الضرر ، ولا يعارض بالضرر الوارد على المالك من ابقاء الزرع ، لأن المالك مقدم على هذا الضرر ، سواء كان العقد مزارعة أو عارية » المستمسك 13 : 87 طبعة بيروت . وكذا السيد السبزواري ( قدس سره ) حيث قال : « فلا تجري قاعدة الضرر بالنسبة إليه من جهة اقدامه عليه » مهذب الأحكام 20 : 135 . ففيه : أن الإقدام على الضرر إنما يكون إقداماً عليه فيما إذا كان فعل المكلف ضررياً بنفسه ، واقدم عليه المكلف مع التفاته إلى ذلك ، كما إذا باع ماله الذي يسوى ألف درهم بدرهم مع التفاته وعلمه ، فلا يشمله حديث لا ضرر ، ولا يحكم ببطلان هذه المعاملة أو بثوت الخيار له