الشيخ محمد الجواهري

142

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )

وإن كان في الأثناء فالظاهر جواز الرجوع للمالك ( 1 ) .

--> الحاكم لا يبدل الواقع فلا موجب للانفساخ ، بل يبقى وجوب العمل بها على تقدير ثبوتها بحاله حتّى ينتهي الوقت ، كما عرفت في الحاشية السابقة » المستمسك 13 : 87 طبعة بيروت . وفيه : أن نفس انكار المالك لدعوى العارية هو فسخ لها لو كانت واقعاً متحققة قبل النزاع ، فلم يبق في هذا النزاع إلاّ جهة واحدة وهي دعوى المالك المزارعة والعامل ينكرها ، فلا تصل المرحلة إلى التحالف ليكون ( حكم الحاكم بعد التحالف . . . » إلخ ، نعم لو أثبت المالك المزارعة ببينة أو لم يحلف العامل على نفي المزارعة حكم بها للمالك ، فيعطى حصته من الحاصل ، وهو حكم بالبينات والإيمان ، لا يغير الواقع لو كان الواقع عدم المزارعة مثلاً ، وإن لم تكن عارية في المقام أيضاً ، فلو كان المالك عالماً بعدم المزارعة ليس له أن يأخذ الحصة . وذكر السيد السبزواري ( قدس سره ) معلقاً على قول الماتن ( قدس سره ) الذي هو ( فالظاهر الانفساخ بعد حلفهما أو نكولهما ) ما نصه : « بناءً على أن لحكم الحاكم موضوعية خاصة في نفي الدعويين ، وأما بناءً على أنه طريق محض فالمالك ملزم باقراره واعترافه ، ولا وجه للانفساخ مع اعترافه باللزوم » مهذب الأحكام 20 : 135 . وفيه : حتّى لو فرضنا أن حكم الحاكم بالانفساخ طريق محض تنفسخ به الدعوى ولا يكون المالك ملزماً ، لأن الحكم يرفع كل شيء كان قبل الحكم ، يرفع المزارعة ويرفع العارية ، فكيف يكون المالك ملزماً بأنها مزارعة ؟ نعم يجب عليه فيما بينه وبين الله لو كان العقد مزارعة أن يرتب آثارها ، لأن حكم الحاكم بالانفساخ إنما هو لإنهاء الخصومة ، ولا يغير الواقع لو كان هو المزارعة ، ولذا لو كان المالك عالماً بها لزم عليه ترتب آثار عقد المزارعة ، لا أنه يؤخذ باعترافه الذي كان قبل حكم الحاكم بدعوى أن اعتراف العقلاء على أنفسهم جائز ، فإن كل ما كان قبل الحكم بالانفساخ يرتفع بالانفساخ إلاّ الواقع لا إلاّ اعترافه . فلو كان عالماً بعدم المزارعة فلا يجب عليه ترتب آثار المزارعة ، وإن كان قد اعترف على نفسه بالمزارعة وأقرّ بها .