الشيخ محمد الجواهري
139
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )
--> ومخلص ردّ السيد الاُستاذ ( قدس سره ) لهذا القول هو : أن القول بأن المدعي هو من خالف قوله الأصل فهو صحيح في كثير من الموارد ، إلاّ أنّه غير صحيح في موارد اُخر ، ومعنى ذلك أنه غير تام على الإطلاق وغير جامع لجميع أفراده ، فإنه لو فرض أن زيداً اقترض من عمرو مالاً ثمّ أدّاه ، ثمّ اقترض مالاً ثمّ أدّاه ، وهكذا أربع أو خمس مرات ، واختلفا في المرة الأخيرة ، فقال المقرض وهو عمرو أنها هي القرض وبعد لم يؤدِ فيجب عليه الأداء ، وقال المقترض وهو زيد أنها كانت الأداء وبعد لم يقترض ، فهذا من توارد الحالتين ، وتعرض له في بحث الاستصحاب ، واختار فيه صاحب الكفاية عدم جريان الاستصحاب لعدم اتصال زمان اليقين بالشك ، وذكر السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في بحث الاستصحاب أن الاستصحاب فيه يجري في كل منهما ويسقط بالمعارضة ، فعدم الجريان لأجل المانع لا لعدم المقتضي . وعليه فلا استصحاب لا في القرض ولا في الأداء ، فليس هنا أصل ليوافق قول أحدهما ويخالف قول الآخر . وكذا لو تزوج امرأة متعة ثمّ انقضت المدة أو وهبها إياها وتزوجها ثانياً ثمّ انقضت المدة أو وهبها إياها ، وهكذا خمس أو ست مرات ، واختلفا في المرة الأخيرة أنها هل هي الزوجية متعة أو الابراء ، فيدعي الزوج أنها التزويج ولم يبرئ المدة فيطالب بالاستمتاع ويلزم الزوجة به ، وتدعي المرأة أن الأخيرة هي الابراء وبعد لم تتزوج فليس له عليها حق ، فلا أحد منهما يخالف قوله الأصل والآخر يوافقه . مع أنّه لا إشكال في أن الزوج هو المدعي ، ولابدّ له من الاثبات ، لأنه يطالبه العرف والعقلاء حينما يلزم شخصاً آخر بحق ونحوه باثبات ما يقوله ، وأما المرأة فلا يطالبها العرف والعقلاء باثبات أنها ليست زوجة له واثبات أنه لا حق له عليها . ولو كان الملزم للآخر بحق ونحوه هو المرأة في المثال المذكور ، بأن كانت هي المدعية للزوجية الموقتة في المرة الأخيرة وتطالب بالمهر مثلاً ، وتلزم الزوج به والزوج ينكر التزويج ، فيطالب العرف والعقلاء المرأة باثبات ذلك ، أي باثبات ما تلزم به الرجل من المهر ، ومن يطالب عند العرف والعقلاء بالاثبات هو المدعي والآخر هو المنكر . والمقصود من ذلك كله أن هذا القول وهو أن المدعي من يخالف قوله الأصل رده السيد الاُستاذ ( قدس سره ) رداً مفصلاً ، واختار : أن المدعي هو الذي يلزم الطرف الآخر بشيء من حق أو