الشيخ محمد الجواهري

137

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )

--> لا سيرة من العقلاء هنا على الضمان أبداً ، وإنما هي فيما إذا كان الاستيفاء منضماً إلى الأمر أو الإذن المشار إليه ، ولا أمر في المقام ولا إذن قائمة مقامه ، إذ لم تثبت الإجارة ، وإنما هي دعوى ليس إلاّ ، كما لم تثبت المزارعة ، فلا يستحق اُجرة وإن كان الاستيفاء محققاً . وأما دعوى البعض : بأن العقلاء هنا لا يجمعون للمالك الاستيفاء والاُجرة ، أو أن ذوقهم لا يساعد على ذلك ، كما ادعاها السيد الهاشمي الشاهرودي ( حفظه الله ) فيما تقدم قريباً في موضعين . بحوث في الفقه ، كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : 147 : 250 ، وادعى أنه عبّر عن ذلك في الفقه الوضعي بالاثراء بلا سبب أو بلا تسبيب . فقد ادعاها كما تقدم حتّى في موارد الغصب ، وهو المسألة 9 ] 3501 [ بحوث في الفقه ، كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : 147 ، وفي حين كون المتصرف متصرفاً في مال الغير بغير إذنه ، كما إذا أمره بزراعة الحنطة فزرع شعيراً على ما تقدم في هذه المسألة التي كانت فيها زراعة الحنطة قيداً مأخوذاً في الزراعة ، فمع عدمه لا عقد ، فالتصرف في أرض المالك بزراعة شعير المالك تصرف في مال المالك بغير إذنه وإجازته ، وغصب بلا كلام للأرض وللبذر ، ومع ذلك يدعي ( حفظه الله ) أن العقلاء يحكمون بضمان المالك لعمل العامل الغاصب ؟ ! وهي دعوى كما تقدم غريبة ، فيعلم من ذلك أنّ دعوى بناء العقلاء على الضمان بالاستيفاء لذلك المعبر عنه عنده بالقاعدة العرفية ، أو التي تسمى في الفقه الوضعي بالاثراء بلا سبب أو بلا تسبيب ، وأن العقلاء لا يحكمون بجمع المالك بين ملكية الزرع واُجرة أرضه معاً ، أوليس ذلك من الذوق العقلائي ، أو المعبر عنها السيد الحكيم ( قدس سره ) ب‍ : ما دل على ضمان المنفعة بالاستيفاء من اجماع العرف والمتشرعة عليه المستسمك 13 : 85 طبعة بيروت ، لا أصل لها ولا دليل عليها بوجه . ثمّ إنه أشكل على السيد الاُستاذ ( قدس سره ) : في إشكاله على الماتن بأن المقام من باب المدعي والمنكر ، لا من باب التداعي وعدم ثبوت اُجرة المثل للمالك على الزارع بما نصه : « وهذا الإشكال جوابه ما حررناه في مسألة الإجارة من أنّ دعوى العارية ترجع إلى دعوى المجانية على المالك ، والأصل عدمها ، وإقرار المالك بعدم استحقاق الاُجرة على أرضه أو إذنه في تصرف العامل فيها لا يعني المجانية ، وقد تقدم أنّ الضمان موضوعه عدم المجانية ، لا إرادة