الشيخ محمد الجواهري
131
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )
--> العامل ، وأما إذا كان المفروض أن البذر من العامل شيئاً مسلّماً أو يعترف المالك به ، فهنا الحاصل كله للعامل باعتراف المالك لقاعدة تبعية الزرع للبذر ، لا أن العامل يلزم الزارع بالزرع كله حتّى يكون مدعياً . فلم يبق إلاّ دعوى المالك المزارعة وإلزامه العامل بالحصة والعامل ينكر ذلك ، فهو من باب المدعي والمنكر ليس إلاّ . ثمّ أقول : لا يمكن أن يقال إن المقام من باب التداعي باعتبار أن العامل يلزم المالك بالحاصل بلا أن يعطيه اُجرة المثل للأرض أو حصة من الحاصل ، والمالك يلزم العامل بحصة من الحاصل أو اُجرة الأرض ، فكل منهما يلزم الآخر بشيء ينكره ، فيطالب العرف كلاً منهما بالاثبات ، فيكون كلُ منهما مدعياً والآخر منكراً . وعدم إمكان أن يقال ذلك ، لأن الحاصل كله للعامل باعتراف المالك أن البذر منه للتبعية ، ولا إجارة في المقام حتّى يقال إن العامل يلزم المالك بالحاصل بلا أن يعطيه اُجرة المثل للأرض . فلا أن العامل يلزم المالك بالحاصل ، ولا أنه بلا أن يعطيه اُجرة المثل للأرض ، فلم يبق إلاّ الزام المالك العامل بحصة من الزرع لدعواه المزارعة ، فليس المقام إلاّ من باب المدعي والمنكر . ( 1 ) مما ذكرنا في هامش المسألة المتقدمة 24 ومما ذكرناه في هامش هذه المسألة يتوضح أن ما ذكره السيد السبزواري ( قدس سره ) من قوله : « ويمكن أن يكون اختلاف الحكم باختلاف تقرير الدعوى والخصوصيات المحفوفة بها ، فيكون المرجع حينئذ في تشخيص كونه من التداعي أو من المدعي والمنكر نظر الحاكم ، ومنه يظهر أنّه يمكن جعل النزاع بين الفقهاء - في المقام من أنه من أيهما - لفظياً » مهذب الأحكام 20 : 133 - 134 ، ليس إلاّ هو عين ما ذكره صاحب الجواهر وتبعه عليه الماتن ( قدس سرهما ) من ابتناء المسألة على كون المدعي هو من يخالف قوله الأصل والمنكر بخلافه ، ومن كون المعيار في تشخيص المدعي والمنكر مصب الدعوى لا الغرض المقصود منها ، وكل منهما تقدم ما فيه ، وأن الصحيح في تشخيص المدعي والمنكر هو كون المدعي من يلزم الغير بشيء ويطالبه العرف بالاتيان والمنكر بخلافه ، بلا فرق بين كون المعيار تشخيص المدعي والمنكر هو مصب الدعوى أو الغرض المقصود منها .