الشيخ محمد الجواهري

124

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )

--> للعامل ووجب عليه الوفاء بالمزارعة في المقام ، لا أن يقول إن الحكم بالانفساخ هو النافذ في حقي وليس عليّ أي شيء ، وذلك لحكم الحاكم بالانفساخ ، لأن الحكم إنما هو حكم من جهة البينات والإيمان - وقد يعبر عنه بالحكم الثانوي عند عدم إمكان الوصول إلى الحكم الأولي ، فالثانوي يؤتى به لقطع النزاع وإنهاء الخصومة ، وعبر عنه السيد الحكيم ( قدس سره ) بأنه ] أي الحكم [ ليس واقعياً ، ومراده هو ما ذكرنا من أنه هو حكم بمقتضى البينات والأيمان ، ومن عبّر عنه بالحكم الظاهر مراده ذلك ، لا أن مراده من ذلك أن الحاكم حكم بالانفساخ مع علمه بالحكم الواقعي أي بعدم الانفساخ ، فإن ذلك غير محتمل ، ومن هنا يتوضح لك ما في القول الآتي الذي هو : « أن الحكم بالانفساخ حكم قضائي لحلّ النزاع والخصومة ، وليس ظاهرياً ، إذ لا يجوز للقاضي الحكم بالانفساخ الظاهري مع علمه بعدمه ، فيتعين عليه أن يفسخ المعاملة بولايته العامة حفظاً لحق كلا الطرفين ، أو يحكم بحصول حق الفسخ لمالك الأرض بتقريب سيأتي بيانه ، لعدم إمكان الزام أحدهما بشيء ، وعدم إمكان تحقق العقد بدون ذلك ، وعدم صحّة الرجوع في ذلك إلى القرعة ونحوها مع إمكان حفظ حق كل منهما بالفسخ على ما هو محقق في محلّه من كتاب البيع وتفصيله هناك » بحوث في الفقه كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : 253 وهو تعريض بما قاله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) باعتبار أنه يُعلم بصحة العقد واقعاً ، فإن القائل وهو السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) قال « فلو حلفا أو نكلا حكم ببطلان البيع ظاهراً ، وإن كان بحسب الواقع البيع صحيح وأحدهما ملك للمشتري ، لكن يحكم بالفسخ بحسب الظاهر » وليس كلامه هذا إلاّ أن الحكم المذكور ليس إلاّ حكماً بالانفساخ لإنهاء الخصومة ، وهو الحكم المراد من قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنما اقضي بينكم بالبيات والأيمان » لا أنه هو الحكم الواقعي ، ولذا عُبر عنه بالظاهر لا أنّه هو الحكم الظاهري مع العلم بالواقع حتّى يقال لا يجوز للقاضي الحكم بالانفساخ الظاهري مع علمه بعدمه ، وهذا يجري حتّى لو كان المقام من باب المدعي والمنكر فحكم الحاكم للمدعي لبينته ، فإنه أيضاً حكم قضائي لإنهاء الخصومة ، لا واقعي وبحسب ما في علم الله لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « فمن قطعت له من مال أخيه شيئاً فإنما قطعت له به قطعة من نار » المتقدم ، لا أنه ظاهري مع علم القاضي بعدمه حتّى يقال لا يجوز للقاضي ذلك .